قولويه، و الشيخ الجليل الذي انتهت إليه رواية جميع الاصول و المصنفات أبي محمّد هارون بن موسى التلعكبري، و أبي العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة الحافظ المشهور، و أبي عبد اللّه جعفر بن عبد اللّه رأس المذري الذي قالوا فيه: إنّه أوثق الناس في حديثه. و هؤلاء مشايخ الطائفة و نقدة الأحاديث و أساطين الجرح و التعديل، و كلّهم ثقات أثبات، و منهم المعاصر لابن الوليد و المتقدّم عليه و المتأخّر عنه الواقف على دعواه، فلو كان الأصل المذكور موضوعا معروف الوضع- كما ادّعاه- لما خفي على هؤلاء الجهابذة النقّاد بمقتضى العادة في مثل ذلك. و قد أخرج ثقة الإسلام الكلينيّ لزيد النرسي في جامعه الكافي- الذي ذكر أنّه جمع فيه الآثار الصحيحة عن الصادقين (عليهم السّلام)- روايتين: إحداهما في باب التقبيل من كتاب الإيمان و الكفر، و الثانية في كتاب الصوم في باب صوم عاشوراء. ثمّ ذكر الروايتين بسنديهما:
[عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْهَاشِمِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ زَيْدٍ النَّرْسِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ زُرَارَةَ يَسْأَلُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السّلام) عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ: «مَنْ صَامَهُ كَانَ حَظُّهُ مِنْ صِيَامِ ذَلِكَ الْيَوْمِ حَظَّ ابْنِ مَرْجَانَةَ وَ ابْنِ زِيَادٍ».
قُلْتُ: وَ مَا حَظُّهُمَا مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ؟ قَالَ: «النَّارُ» (1)]. و قال عند ذكر الثانية: و الشيخ في كتابي الأخبار أورد هذه الرواية بإسناده عن محمّد بن يعقوب، و أخرج لزيد في كتاب الوصايا من تهذيب الأحكام في باب وصية الإنسان لعبده حديثا آخر. ثمّ ذكر سند الحديث. ثمّ قال: و الغرض من إيراد هذه الأحاديث التنبيه على عدم خلوّ الكتب الأربعة من أخبار زيد النرسي، و بيان صحّة رواية ابن أبي عمير عنه، و الإشارة إلى تعداد الطرق
____________