أَوْ مَنْ أُرِيدَ بِهِ النَّبِيُّ. (1)
(161) 8زَيْدٌ قَالَ: لَمَّا لَبَّى أَبُو الْخَطَّابِ بِالْكُوفَةِ (2) وَ ادَّعَى فِي أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السّلام) مَا ادَّعَى (3)، دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السّلام) مَعَ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ، فَقُلْتُ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ لَقَدِ ادَّعَى أَبُو الْخَطَّابِ وَ أَصْحَابُهُ فِيكَ أَمْراً عَظِيماً إِنَّهُ لَبَّى بِ «لَبَّيْكَ جَعْفَرُ» لَبَّيْكَ مِعْرَاجٍ، وَ زَعَمَ أَصْحَابُهُ أَنَّ أَبَا الْخَطَّابِ أُسْرِيَ بِهِ إِلَيْكَ فَلَمَّا هَبَطَ (4) إِلَى الْأَرْضِ مِنْ ذَلِكَ (5) دُعِيَ إِلَيْكَ وَ لِذَلِكَ لَبَّى بِكَ. قَالَ: فَرَأَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السّلام) قَدْ أَرْسَلَ دَمْعَتَهُ مِنْ حَمَالِيقِ عَيْنَيْهِ وَ هُوَ يَقُولُ: يَا رَبِّ بَرِئْتُ إِلَيْكَ مِمَّا ادَّعَى فِيَّ الْأَجْدَعُ (6) عَبْدُ بَنِي أَسَدٍ، خَشَعَ لَكَ شَعْرِي وَ بَشَرِي، عَبْدٌ لَكَ، ابْنُ عَبْدٍ لَكَ، خَاضِعٌ، ذَلِيلٌ، ثُمَّ أَطْرَقَ سَاعَةً فِي الْأَرْضِ (7) كَأَنَّهُ يُنَاجِي شَيْئاً، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَ هُوَ يَقُولُ:
أَجَلْ أَجَلْ (8)، عَبْدٌ خَاضِعٌ خَاشِعٌ ذَلِيلٌ لِرَبِّهِ، صَاغِرٌ رَاغِمٌ مِنْ رَبِّهِ، خَائِفٌ وَجِلٌ، لِي- وَ اللَّهِ- رَبٌّ أَعْبُدُهُ لَا أُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً، مَا لَهُ- خَزَاهُ اللَّهُ (9) وَ أَرْعَبَهُ، وَ لَا أَمِنَ رَوْعَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ- مَا كَانَتْ تَلْبِيَةُ الْأَنْبِيَاءِ هَكَذَا، وَ لَا تَلْبِيَةُ الرُّسُلِ، إِنَّمَا لَبَّتْ بِ «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ».
ثُمَّ قُمْنَا مِنْ عِنْدِهِ، فَقَالَ: يَا زَيْدُ! إِنَّمَا قُلْتُ لَكَ (10) هَذَا لِأَسْتَقِرَّ فِي قَبْرِي، يَا زَيْدُ! اسْتُرْ ذَلِكَ عَنِ الْأَعْدَاءِ. (11)
____________