ثُمَّ يَأْمُرُ اللَّهُ جَبْرَئِيلَ فِي أَهْلِ السَّمَاوَاتِ أَنْ يَسْتَقْبِلُوهُمْ، فَتَسْتَقْبِلُهُمْ مَلَائِكَةُ كُلِّ سَمَاءٍ [وَ تُشَيِّعُهُمْ مَلَائِكَةُ كُلِّ سَمَاءٍ] (1) إِلَى السَّمَاءِ الْأُخْرَى، فَيَنْزِلُونَ بِوَادِي السَّلَامِ وَ هُوَ وَادٍ بِظَهْرِ الْكُوفَةِ، ثُمَّ يَتَفَرَّقُونَ فِي الْبُلْدَانِ [وَ الْأَمْصَارِ] (2) حَتَّى يَزُورُونَ أَهَالِيَهُمُ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُمْ فِي دَارِ الدُّنْيَا، وَ مَعَهُمْ مَلَائِكَةٌ يَصْرِفُونَ وُجُوهَهُمْ عَمَّا يَكْرَهُونَ النَّظَرَ إِلَيْهِ إِلَى مَا يُحِبُّونَ، وَ يَزُورُونَ حُفَرَ الْأَبْدَانِ، حَتَّى إِذَا مَا صَلَّى النَّاسُ وَ رَاحَ أَهْلُ الدُّنْيَا إِلَى مَنَازِلِهِمْ مِنْ مُصَلَّاهُمْ، نَادَى فِيهِمْ جَبْرَئِيلُ بِالرَّحِيلِ إِلَى غُرُفَاتِ الْجِنَانِ فَيَرْحَلُونَ.
قَالَ: فَبَكَى رَجُلٌ فِي الْمَجْلِسِ، فَقَالَ: جُعِلْتُ فِدَاكَ هَذَا لِلْمُؤْمِنِ (3) فَمَا حَالُ الْكَافِرِ؟ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السّلام): أَبْدَانٌ مَلْعُونَةٌ تَحْتَ الثَّرَى فِي بِقَاعِ النَّارِ، وَ أَرْوَاحٌ خَبِيثَةٌ مَلْعُونَةٌ تَجْرِي بِوَادِي بَرَهُوتَ فِي بِيرِ (4) الْكِبْرِيتِ فِي مُرَكَّبَاتِ الْخَبِيثَاتِ الْمَلْعُونَاتِ تُؤَدِّي (5) ذَلِكَ الْفَزَعَ وَ الْأَهْوَالَ إِلَى الْأَبْدَانِ الْمَلْعُونَةِ الْخَبِيثَةِ تَحْتَ الثَّرَى فِي بِقَاعِ النَّارِ، فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ النَّائِمِ إِذَا رَأَى الْأَهْوَالَ، فَلَا تَزَالُ تِلْكَ الْأَبْدَانُ فَزِعَةً ذَعِرَةً، وَ تِلْكَ الْأَرْوَاحُ مُعَذَّبَةً بِأَنْوَاعِ الْعَذَابِ فِي أَنْوَاعِ الْمُرَكَّبَاتِ الْمَسْخُوطَاتِ الْمَلْعُونَاتِ الْمُصَفَّدَاتِ، مَسْجُونَاتٍ فِيهَا (6)، لَا تَرَى رَوْحاً وَ لَا رَاحَةً إِلَى مَبْعَثِ قَائِمِنَا، فَيَحْشُرُهَا اللَّهُ مِنْ تِلْكَ الْمُرَكَّبَاتِ فَتُرَدُّ فِي الْأَبْدَانِ وَ ذَلِكَ عِنْدَ النَّشَرَاتِ فَيُضْرَبُ أَعْنَاقُهُمْ، ثُمَّ تَصِيرُ إِلَى النَّارِ أَبَدَ الْآبِدِينَ، وَ دَهْرَ الدَّاهِرِينَ. (7)
____________بيان: ظاهره كون أرواح السعداء في عالم البرزخ في الجنّة التي في السماء، و يمكن تخصيصها ببعض المقرّبين، و المراد بمركّبات الخبيثات الأجساد المثاليّة المناسبة لأرواحهم الملعونة، و يدلّ على أنّ للأجساد الأصليّة أيضا حظّا من العذاب. (بحار الأنوار).