الأصول الستة عشر

لعدة من أصحاب الأئمة عليهم الصلاة والسلام · الأصول الستة عشر · صفحة 20 من 431

[صفحة 20]

و بخلوا بها عليه‏ (1). و لكن الذي يضعّف هذه الرأي أنّ الشيخ الحرّ استفاد منها في كتابه إثبات الهداة، و هو من الكتب التي ألّفها في مطلع حياته العلمية، و كان ذلك قبل تأليف الوسائل. و كتب الشيخ الحرّ على ظهر النسخة التي اعتمدنا عليها في تحقيقنا- و كانت من ممتلكاته-: «اعلم أنّي تتبّعت أحاديث هذه الكتب الأربعة عشر، فرأيت أكثر أحاديثها موجودا في الكافي أو غيره من الكتب المعتمدة، و الباقي له مؤيّدات فيها، و لم أجد فيها شيئا منكرا سوى حديثين محتملين للتقية و غيرها». و وقّع تحته بهذه العبارة:

«حرّره محمّد الحرّ». و قال العلّامة المجلسي في توثيقه لكتاب زيد النرسي و الزرّاد- كما سيأتي-: «إنّا أخذناهما من نسخة قديمة مصححة بخطّ الشيخ منصور بن الحسن الآبي، و هو نقلها من خطّ الشيخ الجليل محمّد بن الحسن القمّي، و كان تاريخ كتابتها سنة أربع و سبعين و ثلاثمائة، و ذكر أنّه أخذهما و سائر الاصول المذكورة بعد ذلك من خطّ الشيخ الأجلّ هارون بن موسى التلعكبري (رحمه اللّه)» (2). و قال في المستدرك حول نسخته من هذه المجموعة: «و هذه النسخة كانت عند العلّامة المجلسي- كما صرّح به في أوّل البحار- و منها انتشرت النسخ» (3).

أقول: فنعم ما أقرّ به الشيخ الحرّ، و هو من المطّلعين على أحاديث العترة؛ فإنّ‏

____________
(1). أقول: إنّ ظاهرة احتكار الكتب و منع روّاد العلم و المعرفة من الإفادة منها و الارتشاف من مناهلها، تعدّ- في الحقيقة- من الظواهر السيئة و الدنيئة في المجتمع، و لقد تحمّل العلماء و المثقّفون من جرّاء ذلك- و على مرّ العصور- الكثير من المعاناة. يحكى أنّ العلّامة المجلسي (رحمه اللّه) كان قد احتاج إلى بعض الكتب الموجودة في أصفهان، فطلبها من أصحابها فرفضوا إعطاءه إيّاها بالرغم من منزلته و رئاسته و نفوذه، فكيف بالآخرين! و لا تزال الظاهرة نفسها قائمة في أوساطنا العلمية بالرغم من كثرة المكتبات و الإمكانات و التقنيات، فكم يلاقي الباحث و المحقّق من عناء و مشقّة و رفض في سبيل الحصول على بعض النسخ أو مصوّرة عنها!
(2) بحار الأنوار: ج 1، ص 43.
(3) خاتمة مستدرك الوسائل: ج 1، ص 38.
التالي صفحة 20 من 431 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...