لَحْماً، قَالَ: إِنَّمَا رَبِحْتُ دِرْهَماً فَاشْتَرَيْتُ بِهِ أَرْبَعِينَ تَمْراً (1) وَ بِدَانِقٍ لَحْماً وَ رَجَعْتُ (2) بِدَانِقَيْنِ لِحَاجَةٍ، قَالَ: فَوَضَعَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السّلام) يَدَهُ عَلَى جَبْهَتِهِ، قَالَ: ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ:
إِنَّ اللَّهَ- عَزَّ وَ جَلَّ- نَظَرَ فِي أَمْوَالِ الْأَغْنِيَاءِ وَ نَظَرَ فِي الْفُقَرَاءِ، فَجَعَلَ فِي أَمْوَالِ الْأَغْنِيَاءِ مَا يَكْتَفِي بِهِ الْفُقَرَاءُ، وَ لَوْ لَمْ يَكْفِهِمْ لَزَادَهُمْ، بَلَى فَلْيُعْطِهِ (3) مَا يَأْكُلُ وَ يَشْرَبُ وَ يَكْتَسِي وَ يَتَزَوَّجُ وَ يَتَصَدَّقُ (4) وَ يَحُجُّ. (5)
(57) 4وَ عَنْهُ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السّلام) يَقُولُ: كَانَ الْمَقَامُ فِي مَوْضِعِهِ الَّذِي هُوَ فِيهِ الْيَوْمَ، فَلَمَّا لَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) مَكَّةَ رَأَى أَنْ يُحَوِّلَهُ مِنْ مَوْضِعِهِ فَحَوَّلَهُ، فَوَضَعَهُ مَا بَيْنَ الْبَابِ وَ الرُّكْنِ وَ كَانَ حَيَاةَ (6) رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ إِمَارَةَ أَبِي بَكْرٍ وَ بَعْضَ إِمَارَةِ عُمَرَ، ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ حِينَ كَثُرَ الْمُسْلِمُونَ قَالَ: إِنَّهُ يَشْغَلُ النَّاسَ عَنْ طَوَافِهِمْ، قَالَ: فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَهْلَ مَكَّةَ! مَنْ يَعْرِفُ الْمَوْضِعَ الَّذِي كَانَ فِيهِ الْمَقَامُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ؟ قَالَ: فَقَالَ الْمُطَّلِبُ بْنُ أَبِي وَدَاعَةَ السَّهْمِيُّ: أَنَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، عَمَدْتُ إِلَى أَدِيمٍ فَقَدَدْتُهُ وَ أَخَذْتُ قِيَاسَهُ (7)، فَهُوَ فِي حُقٍّ عِنْدَ فُلَانَةَ امْرَأَتِهِ، قَالَ: فَأَخَذَ خَاتَمَهُ، فَبَعَثَ إِلَيْهَا فَجَاءَ بِهِ، فَقَاسَهُ، ثُمَّ حَوَّلَهُ، فَوَضَعَهُ مَوْضِعَهُ الَّذِي كَانَ فِيهِ. (8)
(58) 5وَ عَنْهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ، قَالَ: كُنْتُ آخِذاً بِيَدِ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السّلام)، قَالَ: وَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَلَيْهِ ثَوْبَانِ مُمَصَّرَانِ، قَالَ: فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السّلام):
____________