الأصول الستة عشر

لعدة من أصحاب الأئمة عليهم الصلاة والسلام · الأصول الستة عشر · صفحة 14 من 431

[صفحة 14]

سليم بن قيس الهلالي أصل من أكبر كتب الاصول التي رواها أهل العلم من حملة حديث أهل البيت و أقدمها؛ لأنّ جميع ما اشتمل عليه هذا الأصل إنّما هو عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أمير المؤمنين (عليه السّلام) و المقداد و سلمان الفارسي و أبي ذرّ، و من جرى مجراهم ممّن شهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أمير المؤمنين (عليه السّلام) و سمع منهما. و هو من الاصول التي ترجع الشيعة إليها و يعوّل عليها» (1). و في فهرست ابن النديم- عند ذكر أسماء كتب أبان بن تغلب- قال: «كتاب من الاصول في الرواية على مذاهب الشيعة» (2).

فظهر من هذه الكلمات: أنّ الأصل كان يطلق على كلّ كتاب للرواية، و في الغالب كان ينسب إلى جامعه بالهيئة الخاصّة، و أحيانا- و بضرب من التأويل- كان ينسب للرواة له، و كان له صورة خاصة متعارفة في ذلك العصر. (3) و يظهر من بعض القرائن أنّ بعض كتب الرواية و الاصول- التي كانت تنسب إلى الأشخاص- كان حصيلة جلسات إملاء الحديث و قراءته، و بعد انتهاء الجلسة كانوا يجيزون لتلامذتهم كتابتها و روايتها عنهم. و لكن ليس معنى هذا القول أنّ جميع الاصول التي رويت كانت بهذه الصورة و أنّ لأصحابها جلسات منظّمة، بل إنّ بعض الاصول لم يروها إلّا شخص واحد، كما يظهر من بعض كتب الأخبار؛ فمثلا: كتاب خلاد في مجموعتنا هذه لم يرد إلّا من طريق ابن أبي عمير، و لم نعثر له في كتب أصحابنا إلّا على رواية واحدة، فكلّ ما نقلوه عنه كان من ضمن كتابنا هذا لا غير. و لا يعقل أن يكون رجل متّصفا برواية الحديث و روايته بهذه القلّة التي لا تتجاوز مجلسا واحدا من مجالس الحديث! و إن كان لا يستبعد وجود روايات اخرى و رواة آخرين له و لأمثاله لم تصل أخبارهم إلينا. و اندرست آثارهم، و لم تكن لرواتها القدرة

____________
(1). الغيبة للنعماني: ص 101.
(2). فهرست ابن النديم: ص 276.
(3). لمزيد من الاطّلاع راجع كتاب نهاية الدراية: ص 522- 535.
التالي صفحة 14 من 431 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...