وأمير المؤمنين (عليه السلام) بلغ في هذه الاُصول الغاية، وتجاوز النهاية.
أمّا العلم: فوصل إليه حيث قال النبي (صلى الله عليه وآله): أنا مدينة العلم وعليّ بابها(1). وقال (صلى الله عليه وآله): قسّمت الحكمة عشرة أجزاء، فأعطي عليّ تسعةوالناس جزءاً واحداً(2). وقال (صلى الله عليه وآله): أقضاكم عليّ(3)، والقضاء يستدعي العلم. وقال أمير المؤمنين (عليه السلام) في حقّ نفسه: لو كشف الغطاء ما ازددت يقيناً(4). وقال (عليه السلام): اندمجت على مكنون علم لو بُحت به لاضطربتم اضطرابالأرشية في الطوى(5) البعيدة(6). وقال (عليه السلام): والله لو كسرت(7) لى الوسادة لحكمت بين أهل التوراةبتوراتهم، وبين أهل الانجيل بانجيلهم، وبين أهل الزبور بزبورهم، وبين أهل الفرقان بفرقانهم(8). وهذا يدلّ على أنّه بلغ في كمال العلم إلى أقصى ما تبلغ إليه القوّة البشرية، واختصاصه بعلوم ليس في قوى غيره من الصحابة الوصول إليها، وقوله (عليه السلام): انّ هاهنا لعلماً جمّاً لا أجد له حملة.
____________