ولم يزل (عليه السلام) يُقاتل في ذلك اليوم ويفرّق جموع القوم عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتّى أصابه في رأسه ووجهه وبدنه سبعون جراحة وهو قائم وحده بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا يغفل عنه طرفة عين، فقال له (صلى الله عليه وآله): يا عليّ أما تسمع مديحك في السماء، إنّ ملكاً اسمه رضوان ينادي بين الملائكة:
لا سيف إلاّ ذو الفقار * * * ولا فتى إلاّ عليّ(1) ورجع الناس إلى النبي (صلى الله عليه وآله)، وكان جبرئيل (عليه السلام) يعرج إلى السماء في ذلك اليوم وهو يقول: "لا سيف إلاّ ذو الفقار، ولا فتى إلاّ عليّ" وسمعه الناس كلّهم، وقال جبرئيل (عليه السلام): يا رسول الله قد عجبت الملائكة من حسن مواسات أمير المؤمنين عليّ لك بنفسه، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): وما يمنعه من ذلك وهو منّي وأنا منه، فقال جبرئيل (عليه السلام): وأنا منكما(2).
وذكر أهل السير قتلى اُحد من المشركين، فكان جمهورهم مقتولين بسيف أمير المؤمنين (عليه السلام)، وكان الفتح له وسلامة رسول الله (صلى الله عليه وآله) من المشركين بسببه(3)، ورجوع الناس إلى النبي (صلى الله عليه وآله) بمقامه وثباته.
يذبّ عنه بسيفه دونهم، ويبذل نفسه العزيزة في نصرته، وتوجّه العتاب من الله تعالى إلى جميعهم لموضع الهزيمة، والملائكة في السماء مشغولون بمدحه، متعجّبون من مقامه وثباته وسطوته، فصلّى الله على مجهول القدر.
الثالثة: غزاة الأحزاب.
وهي غزاة الخندق، وبيانها انّ جماعة من اليهود جاؤوا إلى أبي سفيان
____________