إرشاد القلوب

الحسن الديلمي · إرشاد القلوب الجزء الثاني 2 · صفحة 372 من 404

[صفحة 372]

وعشرين وأربعمائة، عن الشيخ المفيد أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان رضي الله عنه انّه قال: رأيت في المنام سنة من السنين كأنّي قد اجتزت في بعض الطرق، فرأيت حلقة دائرة فيها ناس كثير، فقلت: ما هذه؟ قالوا: هذه حلقة فيها رجل يعظ الناس، فقلت: من هو؟ قالوا: عمر بن الخطاب.

ففرّقت الناس ودخلت الحلقة وإذا أنا برجل يتكلّم على الناس بشيء لم أحصله، فقطعت عليه الكلام فقلت: يا شيخ أخبرني ما وجه الدلالة على فضل صاحبك أبي بكر عتيق بن أبي قحافة من قول الله تعالى: {ثاني اثنين إذ هما في الغار}(1) فقال: وجه الدلالة على فضل أبي بكر من هذه الآية ستة مواضع:

الأوّل: انّ الله تعالى ذكر النبي (صلى الله عليه وآله) وذكر أبا بكر ثانيه، وقال: {ثاني اثنين}.

الثاني: انّه وصفهما بالاجتماع في مكان واحد بتألّفه بينهما، فقال: {إذ هما في الغار}.

الثالث: انّه أضافه إليه بذكر الصحبة ليجمع بينهما فيما تقتضي الرتبة، فقال: {إذ يقول لصاحبه}.

الرابع: انّه أخبر عن شفقة النبي (صلى الله عليه وآله) ورفقه به لموضعه عنده، فقال: {لا تحزن}.

الخامس: انّه أخبر انّ الله معهما على حدّ سواء، ناصراً لهما ودافعاً عنهما، فقال: {إنّ الله معنا}.

السادس: انّه أخبر عن نزول السكينة على أبي بكر، لأنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم تفارقه السكينة، فقال: {فأنزل الله سكينته عليه}، فهذه ستّة مواضع تدلّ على فضل أبي بكر من آية الغار، لا يمكنك ولا لغيرك الطعن فيها.

____________
1- التوبة: 40.
التالي صفحة 372 من 404 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...