منها وصموت ما صمت، فقال (عليه السلام): أنطق الله ما طهر من السموك، وأصمت عنّي ما حرّمه ونجّسه وبعّده(1). ومنها انّه قال على منبر الكوفة: أيّها الناس من حضر قول رسول الله (صلى الله عليه وآله): "من كنت مولاه فعليّ مولاه" فليقم وليشهد، فقام جماعة وأنس بن مالك جالس لم يقم، فقال له: يا أنس ما منعك أن تشهد ولقد سمعت ما سمعوا؟ فقال: يا أمير المؤمنين كبرت ونسيت، فقال (عليه السلام): اللّهمّ إن كان كاذباً فارمه ببياض لا تواريها العمامة، فصار أبرص(2). ومنها انّه دعا على بسر بن أرطاة فقال: اللّهمّ انّ بسراً باع آخرته بدنياه فاسلبه عقله، ولا تبق له من دينه ما يستوجب به رحمتك، فاختلط عقله(3). ومنها انّه اتُّهم المغيرة(4) انّه يرفع أخباره إلى معاوية، فأنكر ذلك فقال له: إن كنت كاذباً فأعمى الله بصرك، فما دارت عليه جمعة حتّى عمي(5). وهذا أيضاً كثير فلنقتصر منه على اليسير، ولا شك انّ اجابة الدعاء بسرعة من الفضائل التي لا تتيسّر لكلّ أحد، فصلّى الله على مجهول القدر، ومن بولايته والبراءة من أعدائه يُقبل العمل، ويحصل الأجر.
روى الخوارزمي في مناقبه عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: يا عليّ لو أنّ عابداً عبد الله عزوجل مثل ما قام نوح في قومه، وكان له مثل جبل اُحد ذهباً
____________