وآله يقول: أنا مدينة العلم وعليّ بابها، وهل يدخل المدينة إلاّ من بابها؟ ثمّ نزل فوثب إليه عليّ (عليه السلام) فحمله وضمّه إلى صدره، ثمّ قال للحسين (عليه السلام): يا بني قم فاصعد المنبر فتكلّم بكلام لا تجهلك قريش من بعدي فيقولون الحسين بن عليّ لا يبصر(1) شيئاً، وليكن كلامك تبعاً لكلام أخيك.
فصعد الحسين (عليه السلام) المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، وصلّى على نبيّه صلاة موجزة، ثمّ قال: يا معشر الناس سمعت جدّي رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: إنّ عليّاً هو مدينة الهدى، فمن دخلها نجا ومن تخلّف عنها هلك، فوثب عليّ (عليه السلام) فضمّه إلى صدره فقبّله، ثمّ قال: معاشر الناس، اشهدوا انّهما فرخا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ووديعته التي استودعنيها، وأنا أستودعكموها أيّها الناس، انّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) سائلكم عنها(2).
[قوله (عليه السلام) سلوني قبل أن تفقدوني] وبحذف الاسناد روي أنّ قوماً حضروا(3) عند أمير المؤمنين (عليه السلام) وهو يخطب بالكوفة ويقول: سلوني قبل أن تفقدوني فأنا لا اُسأل عن شيء دون العرش إلاّ أجبت فيه، لا يقولها بعدي إلاّ مدّع أو كذّاب مفتر(4)، فقام إليه رجل من جنب مجلسه في عنقه كتاب كالمصحف ـ وهو رجل أدم ضرب طوال جعد الشعر كأنّه من يهود العرب ـ فقال رافعاً صوته لعليّ (عليه السلام): يا أيّها الداعي لما
____________