فخلّف في شأنه(1) من خلّف ومضى إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وهو عمرو بن الحمق الخزاعي بن الكاهن بن حبيب بن عمرو بن القين بن درّاج بن عمرو بن سعد بن كعب(2).
فلبث معه (صلى الله عليه وآله) ما شاء الله، ثمّ قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): ارجع إلى الموضع الذي هاجرت إليّ منه، فإذا جاء أخي عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) الكوفة وجعلها دار هجرته فآته(3)، فانصرف عمرو بن الحمق إلى شأنه حتّى إذا نزل أمير المؤمنين (عليه السلام) الكوفة أتاه فأقام معه [بالكوفة](4)، فبينما أمير المؤمنين (عليه السلام) جالس وعمرو بين يديه فقال له: يا عمرو ألك دار؟ قال: نعم. قال: بعها واجعلها في الأزد، فإنّي في غد لو غبت عنكم لطلبت فتتبعك الأزد(5) حتّى تخرج من الكوفة متوجّهاً نحو الموصل، فتمرّ برجل نصرانيّ فتقعد عنده وتستسقيه الماء، فيسقيك ويسألك عن شأنك فتخبره فتصادفه مقعداً، فادعه إلى الإسلام فإنّه يسلم، فإذا أسلم فمر يدك على ركبتيه فإنّه ينهض صحيحاً سليماً ويتبعك.
____________"أولست قاتل عمرو بن الحمق صاحب رسول الله (صلى الله عليه وآله)، العبد الصالح الذي أَبْلَتْهُ العبادة فنحل جسمه، وصفر لونه بعد ما أمنته وأعطيته من عهود الله ومواثيقه ما لو أعطيته طائراً نزل عليك من رأس الجبل، ثمّ قتلته جرأةً على ربّك واستخفافاً بذلك العهد..." (البحار 44: 213).
3- في "ج": تنزل معه.