ثم قال، ثم عاد ثم قال، كتب(1) في الرابعة من الكذّابين. وقال بعضهم: كن وصي نفسك، ولا تجعل الرجال أوصياءك، وكيف تلومهم على تضييع وصيّتك وقد ضيّعتها أنت في حياتك؟!(2).
وسمع أمير المومنين (عليه السلام) رجلاًيقول: "استغفر الله"، فقال: ثكلتك اُمّك، أو تدري ما حدّ الإستغفار؟ الإستغفار درجة في العلّيين، وهو اسم واقع على ستة معان، أوّلها: الندم على ما مضى، والثاني: العزم على ترك العود إليه أبداً. والثالث: أن تؤدّي إلى المخلوقين حقوقهم حتّى تلقى الله أملس، والرابع: أن تعمد إلى كل فريضة ضيّعتها فتؤدّي حقّها، والخامس: أن تعمد إلى اللحم الذي نبت على السحت والمعاصي فتذيبه، والسادس: أن تذيق الجسم ألم الطاعة كما أذقته حلاوة المعصية، فعند ذلك تقول: "استغفر الله"(3).
ولقد أحسن بعضهم:
مضى أمسك الماضي شهيداً معدّل * * * وأصبحت في يوم عليك شهيد فان كنت بالأمس اقترفت إساءة * * * فثنّ بإحسان وأنت حميد ولا تؤجل(4) فعل الصالحات إلى غد * * * لعلّ غداً يأتي وأنت فقيد وقال آخر:
تمتّع انّما الدنيا متاع * * * وان دوامها لا يستطاع وقدّم ما ملكت وأنت حيّ * * * أمير فيه متبع مطاع ولا يغررك مَن توصي إليه * * * فقصر وصيّة المرء الضياع وما لي أن اُملك ذاك غيري * * * واُوصيه به لولا الخداع
____________