فقال: يا رسول الله لو نظم شعراً افتخرنا به على من يلينا من العرب، فأراد(1)أن يدعو حسّاناً لينشد فيه فقال رجل يقال له الصلصال:
تخيّر خليطاً من فعالك انّم * * * قرين الفتى في القبر ما كان يفعل فلابد بعد الموت من أن تعدّه * * * ليوم ينادي المرء فيه فيقبل فان كنت مشغولاً بشيء فلا تكن * * * بغير الذي يرضى به الله تشغل فلن يصحب الإنسان من بعد موته * * * ومن قبله الاّ الذي كان يعمل ألا انّما الإنسان ضيف لأهله * * * يقيم قليلاً بينهم ثم يرحل(2) وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لكلّ انسان ثلاثة أخلاّء، أما أحدهم فيقول: ان قدّمتني كنت لك، وأما الآخر فيقول: أنا معك إلى باب الملك ثم اُودّعك وأمضي عنك، وأما الثالث فيقول: أنا معك لا اُفارقك.
فامّا الأول فماله، وأمّا الثاني فأهله وولده، وأمّا الثالث فعمله، فيقول: والله لقد كنت عندي أهون الثلاثة، فليتني لم أشغل الاّ بك. وقال العِرباض بن سارية: وعظنا رسول الله موعظة ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، فقلنا: يا رسول الله انّ هذه لموعظة مودّع، فما تعهد إلينا؟ فقال: تركتكم على المحجّة البيضاء، ليلها كنهارها لا يزيغ(3) بعدها الاّ هالك. ومن يعيش منكم يرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بما عرفتم من سنّتي وسنّة الخلفاء الراشدين من أهل بيتي، فعظّوا عليهم بالنواجذ، وأطيعوا الحق ولو كان صاحبه عبداً حبشيّاً، فإنّ المؤمن كالجمل الأنوف(4) حيث ما قيد استقاد(5).
____________