ولقد أحسن من قال:
وما الدهر والأيّام الاّ كما ترى * * * رزيّة مال أو فراق حبيب وانّ امرأً قد جرّب الدهر لم يخف * * * تقلّب يوميه لغير أريب وقال الآخر:
هو الموت لا منجى من الموت والذي * * * اُحاذر بعد الموت أدهى وأفظع وقال آخر:
إذا الرجال كثرت أولاده * * * وجعلت أوصابها تعتاده واضطربت من كبرها أعضاده * * * فهي زروع قد دنا حصاده وقال بعضهم: اجتزت بدار جبار كان معجباً بنفسه وملكه، فسمعت هاتفاًينشد ويقول:
وما سالم عمّا قليل بسالم * * * وان كثرت أحراسه ومواكبه ومن يك ذا باب شديد وحاجب * * * فعمّا قليل يهجر الباب حاجبه ويصبح في لحد من الأرض ضيّق * * * يفارقه أجناده ومواكبه وما كان الاّ الموت حتّى تفرّقت * * * إلى غيره أحراسه وكتائبه وأصبح مسروراً به كلّ كاشح * * * وأسلمه أحبابه وحبائبه فنفسك فاكسبها السعادة جاهد * * * فكلّ امرء رهناً بما هو كاسبه قال: وكان بعضهم إذا نظر في المرآة إلى جماله أنشد:
يا حسان الوجوه سوف تموتون * * * وتبلى الوجوه تحت التراب يا ذوي الأوجه الحسان المصونات * * * وأجسامها الفظاظ الرطاب اكثروا من نعيمها أو أقلّو * * * سوف تهدونها لعفر التراب قد نعتك الأيّام نعياً صحيح * * * بفراق الأقران والأصحاب