إرشاد القلوب

الحسن الديلمي · إرشاد القلوب الجز الاول 1 · صفحة 57 من 382

[صفحة 57]

والافتقار إليه في كل شيء(1). وقال: ادفع الدنيا بما يحضرك من الزاد وتبلغ به.

وكان (عليه السلام) ينشد ويقول:

ادفع الدنيا بما اندفعت * * * واقطع الدنيا بما انقطعت يطلب المرء الغنى عبث * * * والغنى في النفس لو قنعت(2) وقال (عليه السلام): والله لقد رقعت مدرعتي هذه حتّى استحييت من راقعها، وقال لي قائل: ألا تنبذها؟ فقلت: أعزب(3) عنّي فعند الصباح يحمد القوم السُّرى(4). وقال: الزاهدون في الدنيا ملوك الدنيا والآخرة، والراغبون فيها فقراء الدنيا والآخرة، ومن زهد في الدنيا ملكها، ومن رغب فيها ملكته. وقال نوف البكالي: كنت عند أميرالمؤمنين (عليه السلام) ذات ليلة، فقام من فراشه ونظر في النجوم، ثمّ قرأ آيات آل عمران: {انّ في خلق السموات والأرض...}(5). ثم قال: يا نوف أراقد أنت أم رامق؟ فقلت: بل رامق يا أميرالمؤمنين، فقال: يا نوف طوبى للزاهدين في الدنيا، الراغبين في الآخرة، اولئك قوم اتخذوا الأرض بساطاً، وترابها فراشاً، وماءها طيباً، والقرآن شعاراً، والدعاء دثاراً(6)، ثم قرضوا

____________
1- كنز الفوائد: 288; عنه البحار 103:20ح2 2- كنز الفوائد: 289; عنه البحار103:21ح13.
3- أعزب: بَعُد وأَبعَد. (القاموس) 4- نهج البلاغة: الخطبة 160; عنه البحار41:160ح56.
5- آل عمران: 188.
6- الشعار: ما ولي شعر جسد الإنسان دون ما سواه من الثياب، والدثار: الثوب الذي فوق الشعار. (لسان العرب)
التالي صفحة 57 من 382 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...