جمعه أو من حق منعه(1). وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): من علم انّ الموت مصدره، والقبر مورده، وبين يدي الله موقفه، وجوارحه شهيدة له، طالت حسرته، وكثرت عبرته، ودامت فكرته. وقال (عليه السلام): من علم انّه يفارق الأحباب، ويسكن التراب، ويواجه الحساب، كان حريّاً بقطع الأمل، وحسن العمل(2).
فاذكروا رحمكم الله قوله تعالى: {وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد *... فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد}(3)، يعني شاهدته ما بقي عندك فيه شك ولا ارتياب بعدما كنت ناسياً له غير مكترث به. وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أتدرون من أكيسكم؟ قالوا: لا يا رسول الله، قال: أكثركم للموت ذكراً، وأحسنكم استعداداً له، فقالوا: وما علامة ذلك يا رسول الله؟ قال: التجافي عن دار الغرور، والإنابة إلى دار الخلود، والتزوّد لسكنى القبور، والتأهّب ليوم النشور.
ولقد أحسن من قال:
اذكر الموت هادم اللذات * * * وتجهّز لمصرع سوف يأتي [وقال آخر:](4) ماذا تقول وليس عندك حجّة * * * لو قد أتاك منغّص اللذّات ماذا تقول إذا دُعيت فلم تجب * * * وإذا تركت وأنت في غمرات ماذا تقول إذا حللت محلّة * * * ليس الثقات لأهلها بثقات
____________