مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام

حافظ رجب البرسي · مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام · صفحة 99 من 384

[صفحة 99]

و ذلك لأنه مصدر الأشياء، و من هو مصدر الأشياء فعودها إليه ضرورة، بدؤها منك و عودها إليك، و من هو المبدأ و المعاد فزمام الأمور منوط به، فتقها و رتقها بيدك و من بيده الفتق و الرتق له الحكم و إليه ترجعون.

فصل‏

و لما طلعت شموس الأسرار من مطالع العناية، و لمعت بوارق الأسرار من مشارق الهداية، و عرفت أن الحي القيوم جلّ اسمه فضل الحضرة المحمدية أن جعل نورها هو الفيض الأوّل، و جعل سائر الأنوار تشرق منها، و تتشعشع عنها، و جعل لها السبق الأوّل فلها السبق على الكل، و الرفعة على الكل و الإحاطة بالكل، و اللّه من ورائهم محيط، فكنت كما قيل:

تركت هوى ليلى و سعدى بمعزل‏ * * * و ملت إلى محبوب أوّل منزل‏ و نادتني الأشواك و يحك هذه‏ * * * منازل من تهوى فدونك فانزل‏ غزلت لهم غزلا دقيقا فلم أجد * * * له ناسجا غيري فكسرت مغزلي‏ أو كما قيل:

نقّل فؤادك ما استطعت من الهوى‏ * * * ما الحب إلّا للحبيب الأوّل‏ فاعلم أن اللّه سبحانه ما أنعم على عبد بمعرفة محمد و حبّ علي فعذّبه قط، و لا حرمه عبدا فرحمه قط.

فصل [اتّحاد النور و معناه‏]

محمد و علي نور واحد قديم، و إنّما انقسما تسمية ليمتاز النبي عن الولي كما امتاز الواحد عن الأحد، فكل أحد واحد و لا ينعكس، و كذا كل نبي ولي و لا ينعكس، فلهذا لا توزن الأعمال يوم القيامة إلّا بحب علي لأن الولاية هي الميزان كما تقدّم.

التالي صفحة 99 من 384 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...