مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام

حافظ رجب البرسي · مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام · صفحة 51 من 384

[صفحة 51]

الثاني من حروف اسمه (ح) و هي حرف مائي نوراني علوي و محل الحاء الكرسي و هو الثامن لأنّ حقيقتها الثمانية و هي من حملة العرش.

الرابع من حروفه (د) و هو حرف مائي مظلم و له حقيقة الدوام و عنه ظهر اسمه الدائم و له دوام الملك و النور.

فصل [باطن الأسماء الإلهية]

و اعلم أن لكل اسم من الأسماء الإلهية صورة باطنة في العالم تسمّى الصورة العينية، و لكل اسم من الأسماء رب هي مربوبة له، و الحقيقة المحمدية هي صورة الاسم الجامع الإلهي الذي منه استمرار جميع الأشياء. تلك الحقيقة هي التي ترب صور العالم بالرب الظاهر فيها و هو رب الأرباب لأنّها هي الظاهرة في تلك المظاهر، فبصورتها الظاهرة التي هي مظهر الاسم الأعظم المتناسبة لصور العالم ترب العالم، و بباطنها ترب باطن العالم لأنه صاحب الاسم الأعظم و له الربوبية المطلقة.

فعلم بهذا الكشف التام من هو روح العالم و ممن يستمد الحياة، و لذلك قال و قوله الحق:

«خصصت بفاتحة الكتاب و خواتيم البقرة و اعطيت جوامع الكلم» (1)؛ و هي مصدرة بقوله:

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏. و هذا مجمع الأرواح و الأجساد و العوالم فعلم من هذا الكشف الظاهر أنه هو روح العالم لأنّ الروح الظاهر يسري في الصور كضوء الشمس في جسم الهواء. فمحمّد (صلّى اللّه عليه و آله) هو سرّ الوجود ظاهرا و باطنا، فسبحان من دلّ على ذاته بتجليه في صفاته.

____________
(1) الشفاء بتعريف حقوق المصطفى: 1/ 170 باب 3 فصل 1 بتفاوت، و الفضائل لابن شاذان: 5.
التالي صفحة 51 من 384 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...