مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام

حافظ رجب البرسي · مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام · صفحة 47 من 384

[صفحة 47]

أنت أبو الأشياء و مبدأها و حقيقتها و معناها، لأنّ الكلمة الكبرى عنها برزت الموجودات، و هي سرّ سائر الكائنات. و قوله: فقلت له: أنا أنت. يعني أنا مثلك ميّت و مركّب. فقال: حاشاك، حاشاك، أنا أنا، و أنا أنا، يعني ابن التراب و النور. و قوله: أنا ذات الذوات، و الذات في الذوات للذات، صرّح بإظهار السرّ المكنون، و الكلمة المتعلّقة بطرفي «كن فيكون»، و ذلك أنه اسم اللّه الأعظم و حقيقة كل كائن و أنه ذات كل موجود لذات واجب الوجود لأنّه سرّه و كلمته و أمره و وليّه على كلّ شي‏ء، و ذلك أمر خصّه اللّه به؛ لأنّه هو هو، بل إنه كلمة اللّه و آيته و سرّه.

فبان بحل هذا المبهم كفر الغالي و القالي، و سلوك التالي و الموالي، و وصول العارف العالي، فعلي سرّ اللّه في الكل و وليه على الكل، لأن الربّ سبحانه سلم ما أوجده بإرادته، و خلقه بقدرته و مشيئته، إلى وليّه و كلمته، فقد سلم ما صدر منه إليه لأن المولى الولي مقامه في الخلق مقام الربّ العلي و إليه الإشارة بقوله: «لا فرق بينهم و بينك إلّا انّهم عبادك و خلقك» (1). و قوله في الدعاء: «جئت بك إليك» يعني جئت بصفاتك إلى ذاتك، و بعدلك إلى عفوك. و قوله له: فقال: عرفت، فقلت نعم، فقال: فامسك.

هذا إشارة إلى أن الإنسان إذا عرف أن عليّا هو السرّ الخفي، وجب عليه الإمساك لقبول‏ (2) العقول عن هذا الإدراك.

____________
(1) الإنسان الكامل: 128، و الرسائل الثمانية: 88.
(2) لنبو- خ ل.
التالي صفحة 47 من 384 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...