مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام

حافظ رجب البرسي · مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام · صفحة 352 من 384

[صفحة 352]

و أشرب في الأرواح راح الولا * * * من قبل أن يخلق كرم الجسد فها أنا بشنان من حبّها * * * في السكر العشاق حتى الأبد فشهرت ذيل العزلة، و أخرت يدي من حب الوحدة، و أنست بالحق و ذاك أحق، إذ لا خير في معرفة الخلق، أقتدي بقول سيّد النبيّين و شفيع يوم الدين: الخير كلّه في العزلة، و الخير و السلامة في الوحدة، و البركة في ترك الناس، خصوصا أهل هذا الزمان جواسيس العيوب، اللابسين أثواب الحسد منهم على كل حسن، الصديق الحميم و السليم الود منهم كالسليم و الخل الموحد، و خل الود ودّ لمعاصم الغيبة و أذامم الريبة (1)، يسرون الحسنات و يظهرون السيئات، و يحبّون أن تشيع الفاحشة، فثق باللّه و ذرهم و اتخذ إليه سبيلا، وَ اصْبِرْ عَلى‏ ما يَقُولُونَ وَ اهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا (2). و تأسيت بقول الرسول (صلّى اللّه عليه و آله): إنّ اللّه أخذ ميثاق المؤمن أن لا يصدق في قوله، و لا ينتصف من عدوّه، و لا يشفى من غلبة، و من آذى مؤمنا لم يدخل حضرة القدس. و المؤمن هو العارف بعلي. و إليه الإشارة بقوله: أعرفكم باللّه سلمان‏ (3). و كان سلمان أعرف الناس بعلي، فمن كانت معرفته بعلي أكثر كان للّه أعرف و إليه أقرب.

فليس الإيمان إلّا معرفة علي و حبّه، لأن من عرف عليا عرف اللّه. و إليه الإشارة بقوله: يعرفك بها من عرفك‏ (4)، فمن آذى مؤمنا حسدا على ما آتاه اللّه فحسبه قول مولاه: أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى‏ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ‏ (5). و دخلت بركة دعائهم في جملة المرحومين، و صرت من شيعتهم الموحدين، بقولهم:

رحم اللّه شيعتنا إنهم أوذوا فينا و لم نؤذ فيهم، أوذيت حسدا على ما في فضلهم، أوتيت طربا بما أوليت:

أما و الذي لدمي حلا * * * و خص أهيل الولا بالبلا

____________
(1) كذا بالأصل.
(2) المزمل: 10.
(3) تقدّم الحديث.
(4) تقدّم الحديث.
(5) النساء: 54.
التالي صفحة 352 من 384 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...