مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام

حافظ رجب البرسي · مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام · صفحة 339 من 384

[صفحة 339]

الذي أمرنا باتباعه، لأن نبينا طيب المرسلين و حبيب ربّ العالمين، الكائن نبيا، و آدم بين الماء و الطين سيد معصوم، طاهر المولد، زائد الشرف، عالي الفخار، سيّد أهل السّماوات و الأرض، طيب طاهر، علي زاهر معصوم، منزّه عن الذنوب و الغفلة. ثم أثبتوا أصلا رابعا و هو الإمامة، و برهنوا أنّها لطف واجب على اللّه نصبه و تعيينه‏ (1)، و على الرسول تبيينه، لحفظ الثغور و تدبير الأمور، و سياسة العباد و البلاد، و أن معرفة الإمام الحق واجبة على كل مكلف كوجوب معرفة النبي، و أن من مات و لم يعرف إمام زمانه مات كافرا، و أثبتوا أن الإمامة كمال الدين، و عين اليقين، و رجح الموازين، و أنها حرز من الربوبية فلا تنسخ أبدا، فهي من الأزل و لم تزل، و أنها سفينة النجاة، و عين الحياة، و هؤلاء تمسّكوا بسلسلة العصمة و سلكوا إلى الصراط المستقيم و النهج القويم. و ذلك بأن الفرق الثلاث و السبعين أصولها ثلاثة: أشعرية و هم قالوا بالتوحيد و النبوّة و المعاد، و أنكروا العدل. و الإمامية، و المعتزلة. و الإمامية قائلون بذلك، لكن المعتزلة أثبتوا العدل و أنكروا الإمامة، و الإمامية قالوا بمقالة الفريقين و زادوا أصلا رابعا، و هو ختم الأعمال، و هو الإمامة، فكانت الفرقة المتمّمة؛ فلها النجاة من ثلاثة و سبعين فرقة، لأنهم أقرّوا بالبعث و النشور، و أن الساعة آتية لا ريب فيها، و أن اللّه يبعث من في القبور، و أن أعمال المنافقين حابطة لأنها لم تقع على وجه الحق، فما كان منها من العبادات فهو على غير ما أمر اللّه، و كله زيف و شبه الشبيه، و شبيه الموقوف عليه صحة العبادات، و قبولها الطهارة، و هي فاسدة، ففسد ما هو مبني على فساد. و ثانيها النيّات، و هي غير صحيحة، و كذا صدقاتهم لأنها وقعت على غير الحق، لأن ما في أيدي المنافقين مغصوب، و لا قبول للفاسد و المغصوب. ثم إن المؤمن العارف يعتقد أن تبدّل السيئات للمؤمن العارف حسنات، و أثبتوا أن الرب المعبود واجب الوجود، منزّه عن الرؤية بعين البصر، أما بعين البصيرة فلا، و قالوا للأشاعرة:

إن ربّكم الذي تدعون رؤيته يوم القيامة ليس هو ربنا الذي نعبده، لأن ربّنا الذي نعبده ليس كمثله شي‏ء، و من لا مثل له لا يرى، فالرب المعبود لا يرى، و أن الرب المخصوص بالرؤية يوم القيامة هو الذي أنكرتم ولايته في الدنيا، فكفرتم فيه لعداوته و إنكار ولايته، لأنه هو

____________
(1) راجع أمالي الشيخ الصدوق 537 المجلس 97.
التالي صفحة 339 من 384 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...