مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام

حافظ رجب البرسي · مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام · صفحة 330 من 384

[صفحة 330]

فصل [هفوات العامة في الأنبياء (عليهم السلام)‏]

و إذا جاز للناس أن يختاروا إماما فلم لا يجوز أن يختاروا نبيّا؛ و الأشعرية منعوا العدل و أنكروا، و جوّزوا على اللّه الظلم، و القرآن يكذّبهم، و يقول: وَ لا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً (1). و جوّزوا على اللّه فعل القبيح و قالوا إنه مريد للخير و الشر، فإذا كان مريدا لهما فلما ذا بعث النبيين و صدعهم؟ و قالوا: إن صفاته زائدة على ذاته، فلزمهم أن يعبدوا آلهة شتّى. و قالوا: لا يجب على اللّه شي‏ء فهو يدخل الجنة من شاء و يدخل النار من شاء و لا يسأل عمّا يفعل، و منادي العدل يناديهم بالتكذيب، و يقول: وَ لا تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ‏ (2)، و يقول: إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ (3)، و يقول: ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ‏ (4). و المعتزلة قالوا بالعدل، و جوّزوا الخطأ على النبيين، و إذا كان اللّه حكيما عادلا فكيف يبعث نبيّا جاهلا، و أين العدل إذا ما اتخذ اللّه وليا جاهلا؟ و منعوا الإمامة و قالوا: إنّ الحسن و القبح شرعيان لا عقليان. و قالوا: إنّ اللّه أمر إبليس بالسجود لآدم، و أراد منه أن لا يسجد، و نهى آدم عن الشجرة، و أراد منه أكلها، فكيف يأمر بما [لا] يريد و ينهى عمّا يريد؟ و المشبهة و المجسمة قالوا: الرحمن على العرش استوى؛ و قالوا: هو جسم كالأجسام. و قالوا: هو مل‏ء عرشه و له أصابع لا تعد و أن قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن‏ (5).

____________
(1) الكهف: 49.
(2) يس: 54.
(3) النساء: 40.
(4) النساء: 147.
(5) الكافي: 2/ 353.
التالي صفحة 330 من 384 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...