فصل [أثر إنكار فضل الآل (عليهم السلام)]
ما أنكر فضل آل محمد من الأمم السالفة إلّا مسخ (1)، و لا رد فضلهم إلّا من خبث أصله و رسخ، فمن أنعم اللّه عليه بحب علي و الإقرار بفضله و وجد روحه بين جنبيه، و وجد صدره منشرحا عند وصول أسراره إليه، و لم يجد الشكوك تنازعه، و لا يد الإنكار تمانعه، فقد طاب مولده و عنصره، و زكى محتده و مخبره، و إليه الإشارة بقول أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنه قال: «لا تدعوا الناس إلى ما أنتم عليه، فو اللّه لو كتب هذا الأمر على رجل لرأيته أسرع إليه من الطير إلى و كره، و أسبق من السيل إلى جوف الوادي». و لذلك قال أمير المؤمنين (عليه السلام): «لو ضربت خيشوم المؤمن على أن يبغضني ما فعل، و لو صببت الدنيا على المنافق على أن يحبّني ما فعل، و بذلك أخذ اللّه لي العهد في الأزل و لم يزل» (2). و لذلك قال للرجل: فما رأيتك في المحبّين فأين كنت؟ فعليه عرضت الأرواح، و عليه تعرض الأعمال في عالم الأجسام، و عليه تعرض عند الممات، و يعلم مقامها بعد الوفاة، و يعلم ما يصير إليه الرفات، و إليه عودها عند القيام، و هو وليها في ذلك المقام، و قاسمها إلى النعيم أو الانتقام، من فضل اللّه رب الأنام، و ولاية من ذي الجلال و الإكرام.
فعليّ ولي الأشباح، و ولي الأديان و ولي الإيمان و ولي الحياة و ولي الممات، و ولي
____________أقول: و إنّما قلنا ذلك لما نشاهده من أعدائهم في الحياة الدنيا على طبيعتهم الإنسانية و لما ثبت من رحمة أمّة محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) بعدم المسخ.
(2) بحار الأنوار: 39/ 296 ح 99.