مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام

حافظ رجب البرسي · مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام · صفحة 289 من 384

[صفحة 289]

فنحن أحق من عفا عن محبيه» (1). و في رواية أن رجلا من المنافقين قال لأبي الحسن الثاني (عليه السلام): إن من شيعتكم قوما يشربون الخمر على الطريق، فقال: الحمد للّه الذي جعلهم على الطريق فلا يزوغون عنه، و اعترضه آخر فقال: إنّ من شيعتك من يشرب النبيذ، فقد قال: كان أصحاب رسول اللّه يشربون، فقال الرجل: ما أعني ماء العسل؟ و إنّما أعني الخمر قال: فعرق وجهه الشريف حياء ثم قال: اللّه أكرم أن يجمع في قلب المؤمن بين رسيس الخمر و حبّنا أهل البيت ثم صبر هنيهة و قال: فإن فعلها المنكوب منهم فإنه يجد ربّا رءوفا و نبيّا عطوفا و إماما له على الحوض عروفا و سادة له بالشفاعة وقوفا، و تجد أنت روحك في برهوت ملهوفا (2).

فعلم أن حساب شيعتهم إليهم و معولهم في وزن الأعمال عليهم، و إليه الإشارة بقوله: وَ إِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ‏ (3) قال الصادق (عليه السلام): إبراهيم من شيعة علي‏ (4)، و إن كان الأنبياء من شيعته و حساب شيعته عليه فحساب الأنبياء إليه و تعويلهم بالشهادة و التبليغ عليه، و مفاتيح الجنة و النار بيده و الملائكة يومئذ ممتثلين لأمره و نهيه، بأمر خالقه و مرسله، و قد روى ابن عباس أن اللّه يوم القيامة يولي محمدا حساب النبيين، و يولي عليا حساب الخلائق أجمعين.

فصل‏

و من ذلك ما رواه محمد بن سنان عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنه قال: إن اللّه أباح لمحمد الشفاعة في أمّته و إن الشفاعة في شيعتنا و إن لشيعتنا الشفاعة في أهاليهم‏ (5)، و إليه الإشارة بقوله: فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ‏ قال: و اللّه لتشفعن شيعتنا في أهاليهم حتى يقول شيعة

____________
(1) بحار الأنوار: 27/ 314 ح 11.
(2) بحار الأنوار: 27/ 314 ح 12.
(3) الصافات: 83.
(4) البحار: 36/ 152 ح 131.
(5) البحار: 24/ 272 ح 55.
التالي صفحة 289 من 384 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...