مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام

حافظ رجب البرسي · مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام · صفحة 210 من 384

[صفحة 210]

الولي في النطق بالغيب مطلق العنان، و هذا الحديث يشهد للولي أنه عالم بكل العالم لأن العالم أول الموجودات و أعلاها، و فيه علم سائر الأشياء و مبدؤها و منتهاها، و إذا كان موكلا باللوح و عالما بما في اللوح، و واليا على اللوح، فهو عالم بما تحت اللوح ضرورة، و العالم بأجمعه تحت اللوح فهو إذا عالم بسائر العالم؛ و دالّ على سائر المعالم، دليل ذلك قولهم الحق: «ما منّا إمام إلّا و هو عالم بأهل زمانه» (1).

فالعلم فيهم و منهم و عنهم، و القرآن عندهم و إليهم، و دين اللّه الذي ارتضاه لأنبيائه و رسله و ملائكته منهم و عنهم، و إليه الإشارة بقوله سبحانه شهادة لهم: وَ ما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي السَّماءِ وَ لا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَ لا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ‏ (2) و الكتاب المبين هم و عندهم و منهم و عنهم.

يؤيّد هذه المقولات البيّنات، قوله (صلّى اللّه عليه و آله): أوّل ما خلق اللّه اللوح، ثم خلق القلم، ثم أشار إلى نهر في الجنة أن اجمد فجمد و صار مدادا، ثم قال له: اكتب.

فقال: ربّي و ما أكتب؟

____________

و يشير إليه ما روي عن ابن عباس ضمن حديث طويل عن رسول اللّه قال (صلّى اللّه عليه و آله): «ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى‏ قال: و سألني ربي فلم أستطع أن أجيبه فوضع يده بين كتفي بلا تكييف و لا تحديد، فوجدت بردها بين ثديي فأورثني علم الأولين و الآخرين و علمني علوما شتى، فعلم أخذ عليّ كتمانه إذ علم أنه لا يقدر على حمله أحد غيري، و علم خيرني فيه، و علمني القرآن فكان جبريل (عليه السلام) يذكرني به، و علم أمرني بتبليغه إلى العام و الخاص من أمتي. و لقد عاجلت جبريل (عليه السلام) في آية نزل بها علي، فعاتبني ربي و أنزل علي: وَ لا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى‏ إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَ قُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً (المواهب اللدنية: 2/ 381- 382 بحث الإسراء و المعراج- الربع الأخير منه، و لوامع أنوار الكوكب الدري: 1/ 118 بتفاوت). و في الحديث الشريف «في قاب قوسين علّمني اللّه القرآن و علّمني اللّه علم الأولين» (لوامع أنوار الكوكب الدري: 1/ 117- 118) * هذا هو الهدف من التركيز على جبرائيل، و رأينا كيف أن النبي مع نصّ القرآن أنّه‏ وَحْيٌ يُوحى‏ نجد أن عمر و من يدين بدينه، كيف كذّبوا النبي (صلّى اللّه عليه و آله) يوم الوفاة و قالوا: إن الرجل ليهجر.

فكيف لو لم يكن التركيز على الوحي و جبرائيل؟

(1) بحار الأنوار: 48/ 110 ح 15 بتفاوت.
(2) يونس: 61.
التالي صفحة 210 من 384 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...