فقد رددتم على اللّه، ثم رجع إلى المسجد يستغفر لهم، فلمّا دعا تحول حصى المسجد درّا و ياقوتا فرجع أحد الرجلين كافرا و ثبت الآخر (1). و من ذلك أنه كان يقول لابن عباس: كيف أنت يا ابن عم إذا ظلمت العيون العين؟
فقال: يا مولاي كلّمتني بهذا مرارا و لا أعلم معناه، فقال: عين عتيق و عمر و عبد الرحمن ابن عوف، و عين عثمان و ستضمّ إليها عين عائشة، و عين معاوية و عين عمرو بن العاص، و عين عبد الرحمن بن ملجم، و عين عمر بن سعد (2). و من ذلك قوله لدهقان فارس و قد حذّره من الركوب و المسير إلى الخوارج فقال له: اعلم أن طوالع النجوم قد نحست فسعد أصحاب النحوس و نحس أصحاب السعود، و قد بدا المريخ يقطع في برج الثور و قد اختلف في برجك كوكبان و ليس الحرب لك بمكان، فقال له: أنت الذي تسيّر الجاريات و تقضي علي بالحادثات، و تنقلها مع الدقائق و الساعات، فما السراري و ما الذراري؟ و ما قدر شعاع المدبرات؟
فقال: سأنظر في الاسطرلاب و أخبرك، فقال له: أ عالم أنت بما تم البارحة في وجه الميزان؟ و أي نجم اختلف في برج السرطان؟ و أي آفة دخلت على الزبرقان؟
فقال: لا أعلم، فقال: أ عالم أنت أن الملك البارحة انتقل من بيت إلى بيت في الصين، و انقلب برج ماجين و غارت بحيرة ساوة، و فاضت بحيرة خشرمة و قطعت باب البحر (3) من سقلبة (4)، و نكس ملك الروم بالروم و ولي أخوه مكانه، و سقطت شرفات الذهب من قسطنطينية الكبرى، و هبط سور كرنديب، و فقد ربان اليهود، و هاج النمل بوادي النمل، و صعد سبعون ألف عالم و ولد في كل عالم سبعون ألفا، و الليلة يموت مثلهم.
فقال: لا أعلم، فقال: أ عالم أنت بالشهب الحرس و الأنجم و الشمس، و ذوات الذوايب التي تطلع مع الأنوار و تغيب مع الأسحار؟ فقال: لا أعلم، فقال: أ عالم أنت بطلوع النجمين
____________