مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام

حافظ رجب البرسي · مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام · صفحة 16 من 384

[صفحة 16]

هو واحد لا ينقسم تقديرا و لا حدا، و احدا لا يقارب نظيرا و لا ضدّا، و احدا ذاتا و نعتا، و كلمة وعدا، فله الوحدة اللائقة بكرم وجهه، و عز جلاله، كالإلهية المحضة، و الإله المطلق هو اللّه سبحانه، كل الكل، و معبود الكل، و خالق الكل، و العالي على الكل، و المتعالي عن الكل، و العلي عن الكل، و المنزّه عن الكل، و البري‏ء عن الكل، و العالم بالكل، و المظل على الكل؛ و المطّلع على الكل، و الحافظ الكل، و الحفيظ على الكل، و القائم بالكل، و القيوم على الكل.

فالرب الأزل القديم واحد حقا، و صمد يبقى، و قيوم معبود صدقا؛ فسبحان من تفرّد بالوحدانية و الجلال، و تقدّس بالمجد و الجمال، و تعزّز بالبقاء و الكمال، و حكم على الخليقة بالفناء و الزوال، فكل شي‏ء هالك إلّا وجهه، فليس على الحقيقة معبود حق إلّا اللّه وحده لا إله إلّا اللّه، لا إله إلّا اللّه نفي و إثبات، و الحق ثابت لم يزل و لا يزال، و الضد جل عن الضدّ، عدم محض، ينفي الغير من وقع النفي و الإثبات، فمعنى كلمة التوحيد، و آية التجريد أنه لا إله في وجود، حي موجود، له الركوع و السجود، واحد لذاته، غني عن جميع مخلوقاته، قادر عالم، حي سميع، بصير مريد، كاره غني، واحد منزّه عن كل نقص، طاهر من كل عيب، ذاته و صفاته، مستحق للعبادة، لا إله إلّا اللّه اسمه، و الرحمن نعته، و الأحد ذاته، و الواحد صفاته، و اسمه اللّه، عز عن اسم، علم لذاته المقدّسة، جامع لجلال صفات الجلال و العظمة، مانع من الشركة في الحقيقة و التسمية الرحمن، و لا شبيه [له و لا] يسمّى أحد بأسمائه، و لا شريك له في ملكه و كبريائه، و لا شبه له في عظمته و آلائه، و لا منازع له في أمره و قضائه، و لا معبود سواه في أرضه و سمائه، ربّ قديم، و ملك عظيم، غني كريم، لا شريك له في الإلهية، و لا شبيه له في الماهية، جلّ عن الشبيه و المثيل، و تعالى عن التشبيه و التمثيل، عز عن ولد ينفعه، و تقدّس عن عدد يجمعه، الواحد الأحد، الذي لا يشبهه أحد، و لا يساويه أحد، له الجلال الباهر، و الجبروت القاهر، و الملكوت الزاهر، و السلطان الفاخر، هو الأوّل و الآخر، و الباطن و الظاهر، الأوّل بالذات، و الآخر بالصفات، و الظاهر بالآيات، و الباطن عن التوهمات، حارت في إدراك ملكات ملكوته مذاهب التفكير، و غارت عن الرسوخ في علمه جوامع التفسير، تاهت العقول في تيه عظمته، و هامت الأوهام في بيداء عزّته، حماها نور الأحدية، و غشاها جلال سبحات الربوبية، عن إدراك حقيقته الإلهية،

التالي صفحة 16 من 384 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...