مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام

حافظ رجب البرسي · مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام · صفحة 106 من 384

[صفحة 106]

و انهمر، و اخضر العود اليابس في يديه و أثمر، و كان يرى من خلفه كما يرى بين يديه إذا نظر (1)، و لا ينام قلبه لنوم عينيه‏ (2)، و لا يؤثر في الرمل وطء قدميه، و يؤثر في الحجر، و كان يظلّه الغمام إذا سار و سفر (3)، و ركب البراق فاخترق السبع الطباق في أقل من لمح البصر، الجوهر الشفاف الذي ليس له ظل كظلّ البشر (4)، و في ذلك آيات لمن نظر و اعتبر، و كان أمير المؤمنين (عليه السلام) مشاركا له فيما غاب و حضر، فهو السرّ الذي لا ينكره إلّا من أبى و كفر، و الولي الذي تعرض عليه أعمال البشر (5)، و إليه الإشارة بقوله: «ظاهري إمامة و باطني غيب لا يدرك» (6)، فهم في الأجساد أشباح، و في الأشباح أرواح، و في الأرواح أنوار، و في الأنوار أسرار، فهم الصفوة و الصفات و الأصفياء، و إليه الإشارة بقوله: «لولانا ما عرف اللّه و لو لا اللّه ما عرفنا» (7)، كما قيل:

فلولاه و إيانا * * * لما كان الذي كانا فصار الأمر مقسوما * * * بإياه و إيّانا و الشبح هو الذي يرى شخصه، و لا يعرف معناه.

____________
(1) أخبار الدول: 84 و المعجم الأوسط: 3/ 323.
(2) الشفاء: 2/ 153.
(3) بحار الأنوار: 35/ 129 ح 74.
(4) من علامات الإمامة عدم وجود الظلّ، راجع بحار الأنوار: 25/ 116 ح 1.
(5) بحار الأنوار: 22/ 550 ح 2.
(6) بحار الأنوار: 25/ 171 ح 38 بتفاوت.
(7) البحار: 26/ 107 ح 10 و: 22/ 147 ح 141.
التالي صفحة 106 من 384 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...