لقائك، و المعاتب بيني و بينك على تشاحط الدار و تراخي المزار، تتخيّل لي صورتك حتّى كانّا (1) لم نخل طرفة عين من طيب المحادثة و خيال المشاهدة، و أنا أحمد اللّه ربّي وليّ الحمد على ما قيّض (2) من التلاقي و رفّه من كربة التنازع و الاستشراف»، (ثمّ سألني) (3) عن إخواني متقدّمها و متأخّرها، فقلت: بأبي أنت و أمّي ما زلت أتفحّص عن أثرك (4) بلدا فبلدا منذ استأثر اللّه تعالى بسيّدي أبي محمّد- (عليه السلام)-، فاستغلق عليّ ذلك حتّى منّ اللّه عزّ و جلّ [عليّ] (5) بمن أرشدني إليك و دلّني عليك، و الشكر للّه عزّ و جلّ على ما أوزعني [فيك] (6) من كريم اليد و الطول، ثمّ نسب نفسه و أخاه موسى (7) و اعتزلني ناحية. ثمّ قال لي: «إنّ أبي- (عليه السلام)- عهد إليّ أن لا أوطّن من الأرض إلّا أخفاها و أقصاها إسرارا لأمري و تحصينا لمحلّي من مكائد أهل الضلال و المردة من أحداث الامم الضّوالّ، فنبذني إلى عالية الرّمال و خبت (8) صرائم الأرض ينظرني الغاية التي عندها يحلّ الأمر و ينجلي
____________و في المصدر و البحار، وجبت صرائم الأرض و «جبت» أي قطعت و درت، و الصريمة-