فقال: يأخذ كلّ واحد منكم سيفا بيده، و امضوا حتى تدخلوا على عليّ بن موسى الرضا- (عليه السلام)- في حجرته، فان وجدتموه قائما أو قاعدا أو نائما فلا تكلّموه وضعوا أسيافكم عليه و اخلطوا (1) لحمه و شعره و عظمه و مخّه، ثمّ اقلبوا عليه بساطه و امسحوا أسيافكم به، و صيروا إليّ، و قد جعلت لكلّ واحد منكم على هذا الفعل و كتمانه عشر بدر دراهم و عشر ضياع منتخبة، و الخطوط (2) عندي ما حييت و بقيت. قال: فأخذنا الأسياف بأيدينا و دخلنا عليه في حجرته، فوجدناه مضطجعا يقلّب طرف يديه و يتكلّم بكلام لا نعرفه. قال: فبادر الغلمان إليه بالسيوف، و وضعت سيفي و أنا قائم أنظر إليه، و كأنّه قد كان علم بمصيرنا إليه، فلبس (3) على بدنه ما لا تعمل فيه السيوف، فطووا عليه بساطه و خرجوا حتّى دخلوا على المأمون.
فقال (لهم) (4): ما صنعتم؟
قالوا: [فعلنا] (5) ما أمرتنا به يا أمير المؤمنين. قال: لا تعيدوا شيئا ممّا كان، فلمّا كان عند تبلّج الفجر خرج المأمون فجلس مجلسه مكشوف الرأس محلّل الأزرار و أظهر وفاته
____________