بعد ما مضى ابنه أبو جعفر، و إنّي لافكّر في نفسي اريد أن أقول: كأنّهما- أعني أبا جعفر و أبا محمّد- في هذا الوقت كأبي الحسن موسى و إسماعيل ابني جعفر بن محمّد- (عليه السلام)- و إنّ قصّتهما كقصّتهما، اذ كان أبو محمد- (عليه السلام)- المرجى بعد أبي جعفر- (عليه السلام)-، فأقبل عليّ أبو الحسن قبل أن أنطق فقال: نعم يا أبا هشام بدا للّه في أبي محمّد بعد أبي جعفر (1) ما لم يكن يعرف له، كما بدا له في موسى بعد مضيّ إسماعيل ما كشف به عن حاله، و هو كما حدّثتك نفسك و إن كره المبطلون؛ و أبو محمد ابني الخلف من بعدي، عنده علم ما يحتاج إليه، و معه آلة الإمامة. (2)
____________و هذا الخبر صريح في وفاة أبي جعفر محمّد بن عليّ العسكريّ- (عليه السلام)- و لكن جملة «بدا للّه» غير موافق لقواعد الإماميّة و المتواترة من أخبارهم، لاشتماله على بداء لا يجوّزونه، لانّ ما يجوّزونه من إطلاق البداء هو ظهور أمر للّه سبحانه لم يكن ظاهرا لغيره تعالى و إن كان قبله أيضا في علمه تعالى و اللّوح المحفوظ مثل ما ظهر بعد، و إليه يشير ما ذكره الشيخ في ذيل الرواية. و المستفاد من الأخبار المعتبرة الاخرى أنّ البداء في إسماعيل بن جعفر و محمّد بن عليّ كان لأجل ما كان ظاهرا لأكثر الناس من أنّ الإمامة ينتهي إليها لا لأجل الدلالة و الإشارة-