و يجعلوا بعضه على بعض في وسط برّيّة واسعة هناك، فلمّا (فعلوا ذلك) (1) صار مثل جبل عظيم [و اسمه تلّ المخالي] (2) صعد فوقه و استدعى أبا الحسن- (عليه السلام)- [و استصعده] (3) و قال: استحضرتك لنظارة خيول عسكري، و قد كان أمرهم أن يلبسوا التجافيف و يحملوا (4) الأسلحة، و قد عرضوا بأحسن زينة و أتمّ عدّة و أعظم هيبة، و كان غرضه أن يكسر قلب كلّ من يخرج عليه، و كان خوفه من أبي الحسن- (عليه السلام)- أن يأمر أحدا من أهل بيته أن يخرج على الخليفة.
فقال له أبو الحسن- (عليه السلام)-: و هل تريد أن أعرض عليك عسكري؟ قال: نعم، (قال) (5) فدعا اللّه سبحانه تعالى فاذا بين السماء و الأرض من المشرق إلى المغرب ملائكة مدجّجون، فغشي على الخليفة، فقال له أبو الحسن- (عليه السلام)- لما أفاق من غشيته: نحن لا ننافسكم (6) في الدنيا، نحن مشتغلون بأمر الآخرة، فلا عليك منّي ممّا تظنّ بأس. (7)
____________مخال.
(1) ليس في المصدر و البحار.