قال: فلم أزل قائما حتّى رأيت الفسطاط قد ضربت (فحملته و أدخلته في الفسطاط) (1)، فوقفت من ظاهره و كلّ من في الدار دوني، و أنا أسمع التكبير و التهليل و التسبيح و تردّد الأواني و صبّ الماء و تضوّع الطّيب الذي لم أشمّ أطيب منه. قال: فإذا أنا بالمأمون قد أشرف على [بعض] (2) علالي داره، فصاح (بي) (3) يا هرثمة أ ليس زعمتم أنّ الإمام لا يغسله إلّا إمام مثله؟
فأين محمّد بن عليّ ابنه عنه و هو بمدينة الرسول- (صلّى اللّه عليه و آله)- و هذا بطوس بخراسان؟ (4) قال: فقلت له: يا أمير المؤمنين [إنا نقول:] (5) إنّ الإمام لا يجب أن يغسّله إلّا إمام مثله، فان تعدّى متعدّ فغسل (6) الإمام لم تبطل إمامة الإمام لتعدّي غاسله، و لا تبطل (7) إمامة الإمام الذي بعده، بأن غلب على غسل أبيه، و لو ترك أبو الحسن عليّ بن موسى الرضا- (عليهما السلام)- بالمدينة لغسّله ابنه [محمّد] (8) ظاهرا و لا يغسّله الآن [أيضا] (9) إلّا هو من حيث يخفى. قال: فسكت عنّي، ثم ارتفع الفسطاط، فاذا أنا بسيّدي- (عليه السلام)-
____________