و رأيت على (1) شفتي الرضا- (عليه السلام)- زبدا أشدّ بياضا من الثلج، و رأيت أبا جعفر- (عليه السلام)- يلحسه بلسانه، ثمّ أدخل يده بين ثوبيه (2) و صدره، فاستخرج منه شيئا شبيها بالعصفور، فابتلعه أبو جعفر- (عليه السلام)-. و مضى الرضا- (عليه السلام)- فقال أبو جعفر- (عليه السلام)-: «[قم] (3) يا أبا الصلت ائتني بالمغتسل و الماء من الخزانة».
فقلت: ما في الخزانة مغتسل و لا ماء.
فقال لي: «انته (4) إلى ما آمرك به»، فدخلت الخزانة فاذا فيها مغتسل و ماء، فأخرجته و شمّرت ثيابي لاغسّله [معه] (5) فقال [لي] (6):
«تنحّ يا أبا الصلت فانّ لي من يعينني غيرك»، فغسّله. ثمّ قال لي: «ادخل (إلى) (7) الخزانة فاخرج إليّ السفط الذي فيه كفنه و حنوطه»، فدخلت فإذا أنا بسفط لم أره في تلك الخزانة قطّ، فحملته إليه فكفّنه و صلّى عليه ثمّ قال لي:
«ائتني بالتابوت».
فقلت: أمضي إلى النجّار حتى يصلح التابوت. قال: «قم فانّ في الخزانة تابوتا»، فدخلت الخزانة فاذا تابوت لم
____________