فلمّا كان يوم الاثنين غدا إلى الصحراء، و خرج الخلائق ينظرون، فصعد المنبر فحمد اللّه تعالى و أثنى عليه ثمّ قال: «اللهمّ يا ربّ أنت عظّمت حقّنا أهل البيت، فتوسّلوا بنا كما أمرت، و أمّلوا فضلك و رحمتك، و توقّعوا إحسانك و نعمتك، فاسقهم سقيا نافعا عامّا غير رائث و لا ضائر (1) و ليكن ابتداء مطرهم بعد انصرافهم من مشهدهم هذا إلى منازلهم و مقارّهم». قال: فو [اللّه] (2) الذي بعث محمّدا- (صلّى اللّه عليه و آله)- بالحقّ نبيّا لقد نسجت الرياح في الهواء الغيوم و أرعدت و أبرقت و تحرّك الناس كأنّهم يريدون التنحّي عن المطر.
فقال الرضا- (عليه السلام)-: على رسلكم (3) أيّها الناس، فليس هذا الغيم لكم إنّما هو لأهل بلد كذا، فمضت السحابة و عبرت ثمّ جاءت [سحابة] (4) اخرى تشتمل على رعد و برق، فتحركوا، فقال: على رسلكم فما هذه لكم إنّما هي لاهل بلد (5) كذا، فما زال حتى جاءت عشر سحابات و عبرت و يقول عليّ بن موسى الرضا- (عليه السلام)- في كلّ واحدة على رسلكم ليست هذه لكم إنّما هي لأهل بلد كذا (و كذا) (6). ثمّ أقبلت السحابة الحادية عشر فقال: أيّها النّاس هذه [سحابة] (7)
____________