فضحك في وجهه و قال: أسألك مسألة، فإن أصبتها أعطيتك عشرة أضعاف ما طلبت، و إن لم تصبها أعطيتك ما طلبت، و كان قد طلب منه مائة درهم يضعها (1) في بضاعة يتعيّش بها، فقال الرجل: اسأل.
فقال موسى- (عليه السلام)-: لو جعل إليك التمنّي لنفسك في الدنيا ما ذا (2) كنت تتمنّى؟ قال: كنت أتمنّى أن ارزق التقيّة في ديني، و قضاء حقوق إخواني. قال: فما لك (3) لم تسأل الولاية لنا أهل البيت؟ قال: ذلك قد اعطيته، و هذا لم اعطه (4)، فأنا أشكر اللّه تعالى على (5) ما اعطيت، و أسأل ربّي عزّ و جلّ ما منعت.
فقال: أحسنت أعطوه ألفي درهم، و قال: اصرفها في كذا- يعني [في] (6) العفص، فإنّه متاع يابس، و سيقبل بعد ما أدبر، فانتظر به سنة، و اختلف إلى دارنا و خذ الأجر (7) في كلّ يوم، ففعل، فلمّا تمّت له سنة إذ قد زاد في ثمن العفص للواحد خمسة عشر، فباع ما كان اشترى بألفي درهم بثلاثين ألف درهم. (8)
____________و العفص: حمل شجرة البلّوط، و هو دواء قابض مجفّف، يدبغ به و يتّخذ منه الحبر.
(7) في المصدر و البحار: الاجراء.