و قال لخادم له: احمل هذه الصينيّة إلى موسى بن جعفر- (عليه السلام)- و قل له: [إنّ] (1) أمير المؤمنين أكل من هذا الرطب و تنغّص لك به (2)، و هو يقسم عليك بحقّه لما أكلتها عن آخر رطبة فإنّي اخترتها لك بيدي، و لا تتركه يبقي منها شيئا و لا يطعم منها أحدا.
فأتاه بها الخادم و أبلغه الرسالة، فقال له: ائتني بخلال، فناوله خلالا، و قام بإزائه و هو يأكل [من] (3) الرطب و كانت للرشيد كلبة تعزّ عليه فجذبت نفسها و خرجت تجرّ سلاسلها من ذهب و جوهر حتّى حاذت موسى بن جعفر- (عليه السلام)- فبادر بالخلال إلى الرطبة المسمومة و رمى بها إلى الكلبة فأكلتها، فلم تلبث أن ضربت بنفسها الأرض و عوت (4) و تهرّت قطعة قطعة، و استوفى- (عليه السلام)- باقي الرطب، و حمل الغلام الصينيّة حتّى صار بها إلى الرشيد.
فقال له: قد أكل الرطب عن آخره؟ قال: نعم، يا أمير المؤمنين. قال: فكيف رأيته؟ قال: ما أنكرت [منه] (5) شيئا، يا أمير المؤمنين. قال (6): ثمّ ورد عليه خبر الكلبة و أنّها قد تهرّت و ماتت، فقلق
____________