مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر

السيد هاشم البحراني · مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر ج 6 · صفحة 291 من 476

[صفحة 291]

لكم، و بسطتم آمالكم إلى ما لم يعطكم اللّه فاستهويتم‏ (1) و أضللتم، و أنا محذّرك ما حذّرك اللّه من نفسه‏ (2).

فكتب إليه أبو الحسن موسى بن جعفر- (عليه السلام)-: من موسى بن [أبي عبد اللّه‏] (3) جعفر و عليّ مشتركين في التذلّل للّه و طاعته إلى يحيى ابن عبد اللّه بن الحسن، أمّا بعد: فإنّي احذّرك اللّه و نفسي، و اعلمك أليم عذابه، و شديد عقابه، و تكامل نقماته، و اوصيك و نفسي بتقوى اللّه، فإنّها زين الكلام، و تثبيت النعم، أتاني كتابك تذكر فيه أنّي مدّع و أبي [من قبل‏] (4)، و ما سمعت ذلك منّي، و ستكتب شهادتهم و يسألون‏ (5)، و لم يدع حرص الدنيا و مطالبها لأهلها مطلبا لآخرتهم حتى يفسد عليهم مطلب آخرتهم في دنياهم. و ذكرت أنّي ثبّطت الناس عنك لرغبتي فيما في يديك، و ما منعني من مدخلك الذي أنت فيه لو كنت راغبا ضعف عن سنّة، و لا قلّة بصيرة بحجّة، و لكنّ اللّه تبارك و تعالى خلق الناس أمشاجا، و غرائب، و غرائز، فأخبرني عن حرفين أسألك عنهما: ما العترف في بدنك؟ و ما الصهلج في الانسان؟ ثمّ اكتب إليّ بخبر ذلك، و أنا متقدّم إليك احذّرك معصية الخليفة، و أحثّك على برّه و طاعته، و أن تطلب لنفسك أمانا قبل أن تأخذك الأظفار (6)، و يلزمك الخناق من كلّ مكان فتروّح إلى النفس‏

____________
(1) أي ذهبتم بأهواء الناس و عقولهم.
(2) إشارة إلى قوله تعالى في سورة آل عمران: 28: وَ يُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ‏.
(3) من المصدر و البحار.
(4) من المصدر و البحار.
(5) إشارة إلى الآية 19 من سورة الزخرف.
(6) كناية عن الأسر تشبيها بطائر اصطاده بعض الجوارح.
التالي صفحة 291 من 476 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...