مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر

السيد هاشم البحراني · مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر ج 6 · صفحة 144 من 476

[صفحة 144]

و ما مررت بهذا الجبل في سفري فوقفت به إلّا رأيتهما يستغيثان [إليّ‏] (1)، و إنّي لأنظر إلى قتلة أبي و أقول لهما: إنّما هؤلاء فعلوا ما أسّستما، لم ترحمونا إذ ولّيتم و قتلتمونا و حرمتمونا و وثبتم على حقّنا (2) و استبددتم بالأمر دوننا، فلا رحم اللّه من يرحمكما، ذوقا وبال ما قدّمتما، و ما اللّه بظلّام للعبيد، و أشدّهما تضرّعا و استكانة الثاني، فربّما وقفت عليهما ليتسلّى عنّي بعض ما في قلبي، و ربّما طويت الجبل الّذي هما فيه و هو جبل الكمد. قال: قلت له: جعلت فداك، فإذا طويت الجبل فما تسمع؟ قال: أسمع أصواتهما يناديان: عرّج علينا نكلّمك، فإنّا نتوب، و أسمع من الجبل صارخا يصرخ بي: أجبهما، و قل لهما: اخسئوا فيها و لا تكلّمون‏ (3). قال: قلت له: جعلت فداك، و من معهم؟ قال: كلّ فرعون عتا على اللّه، و حكى اللّه عنه فعاله، و كلّ من علّم العباد الكفر. قلت: من هم؟ قال: نحو بولس الّذي علّم اليهود أنّ‏ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ (4)، و نحو نسطور الّذي علّم النصارى أنّ عيسى‏ الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ‏ (5)، و قال لهم‏

____________
(1) من المصدر.
(2) في المصدر: قتلنا، حقّنا- خ ل-.
(3) إشارة إلى الآية: 108 من سورة المؤمنون.
(4) سورة المائدة: 64.
(5) سورة التوبة: 30.
التالي صفحة 144 من 476 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...