فقال له أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: يغفر اللّه لك ما أخوفني أن يكون هذا البيت يلحق صاحبنا (1) «منّتك نفسك في الخلاء ضلالا» لا و اللّه لا يملك أكثر من حيطان المدينة، و لا يبلغ عمله الطائف إذا أحفل- يعني إذا أجهد نفسه- و ما للأمر من بدّ أن يقع، فاتّق اللّه و ارحم نفسك و بني أبيك، فو اللّه إنّي لأراه أشأم سلحة (2) أخرجتها أصلاب الرجال إلى أرحام النساء، و اللّه إنّه المقتول بسدّة أشجع بين دورها، و اللّه لكأنّي به صريعا مسلوبا بزّته (3)، بين رجليه لبنة، و لا ينفع هذا الغلام ما يسمع. قال موسى بن عبد اللّه:- يعنيني- و ليخرجنّ معه فيهزم و يقتل صاحبه، ثمّ يمضي فيخرج معه راية اخرى، فيقتل كبشها (4) و يتفرّق جيشها، فان أطاعني فليطلب الأمان عند ذلك من بني العبّاس حتى يأتيه اللّه بالفرج، و لقد علمت بانّ هذا الأمر لا يتمّ، و إنّك لتعلم و نعلم أنّ ابنك الأحول الأخضر الأكشف المقتول بسدّة أشجع بين دورها عند بطن مسيلها.
فقام أبي و هو يقول: بل اللّه يغني عنك و ليعودنّ أو ليفيء (5) اللّه بك و بغيرك، و ما أردت بهذا إلّا امتناع غيرك، و أن تكون ذريعتهم إلى ذاك.
____________