الأربعون و مائة انتقام آخر 1106/ 159- بستان الواعظين: قال الفضل بن الزبير: كنت قاعدا عند السدي، فجاء رجل، فجلس إليه، فإذا منه ريح القطران. قال: فقال له السدي: أ تبيع قطرانا؟ قال: لا. قال له: ما هذه الرائحة؟ قال: شهدت عسكر عمر بن سعد، فكنت أبيع منهم أوتاد الحديد، فلمّا قتل الحسين- (عليه السلام)- يوم عاشوراء، أتيت في العسكر فرأيت رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- في النوم، و الحسين- (عليه السلام)- و عليّ معهما، و هو يسقي الماء من قتل من أصحاب الحسين- (عليه السلام)-، فاستسقيته فأبى أن يسقيني. قال: فقال لي: أ لست ممن أعان علينا؟
فقلت: بلى كنت أبيعهم أوتاد الحديد، فقال لعلي- (عليه السلام)-: اسقه قطرانا. قال: فناولني قدحا فشربت منه، فكنت ثلاثة أيّام أبول القطران، ثمّ ذهب عنّي و بقيت هذه الرائحة عليّ. قال: فقال السدّي: كل من خبز البرّ و كل من كلّ النبات، و اشرب من ماء الفرات، فما أراك تعاين الجنّة و لا محمدا أبدا.