فقال جبرائيل- (عليه السلام)-: يا رسول اللّه، أ ما ترى الصبيّين ما يفعلان؟
فقال: يشبّهانك بدحية الكلبي، فإن كثيرا ما يتعاهدهما و يتحفهما إذا جاءنا، فجعل جبرائيل- (عليه السلام)- يومي بيده كالمتناول شيئا، فإذا بيده تفّاحة و سفرجلة و رمّانة، فناول الحسن- (عليه السلام)-، ثمّ أومى بيده مثل ذلك فناول الحسين، ففرحا و تهلّلت وجوههما، و سعيا إلى جدّهما- (صلوات الله عليهم)- فأخذ التفّاحة و السفرجلة و الرمّانة، فشمّها، ثمّ ردّها إلى كلّ واحد منهما كهيئتها (1)، ثم قال لهما: سيرا إلى امّكما بما معكما، و بدؤكما بأبيكما أعجب إليّ.
فصارا كما أمرهما رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-، فلم يؤكل منها شيء حتى صار إليهما، فإذا (2) التفّاحة و غيره على حاله.
فقال: يا أبا الحسن! ما لك لم تأكل و لم تطعم زوجتك و ابنيك، و حدّثه الحديث، فأكل النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- و عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين- (عليهم السلام)- و أطعم (3) أمّ سلمة.
فلم يزل الرمّان و السفرجل و التفّاح كلّما اكل منه، عاد (4) إلى مكانه، حتّى قبض رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-. قال الحسين- (عليه السلام)-: فلم يلحقه التغيير و النقصان أيّام فاطمة
____________