مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر

السيد هاشم البحراني · مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر ج 4 · صفحة 326 من 460

[صفحة 326]

منهم قد صبرت تقاتل، فأقدمت عليهم و أقبل رجل آخر في كبكبة كأنّه بغل أقمر يغري‏ (1) النّاس لا يدنو منه أحد إلّا صرعه، فدنا منّي فضربت يده فأبنتها، و سقط على شاطئ نهر، فشرقت يداه و غربت رجلاه فقتلته و وجدت منه رائحة المسك‏ (2)، و أظنّه ابن زياد فاطلبوه.

فجاء رجل فنزع خفّيه و تأمّله، فإذا هو ابن زياد- لعنه اللّه- على ما وصف ابن الأشتر فاجتزّوا رأسه، و استوقدوا عامّة الليل بجسده، فنظر إليه مهران مولى زياد، و كان يحبّه حبّا شديدا فحلف أن لا يأكل شحما أبدا، فأصبح الناس فحووا ما في العسكر، فهرب غلام لعبيد اللّه إلى الشام.

فقال له عبد الملك بن مروان: متى عهدك بابن زياد؟

فقال: جال الناس فتقدّم فقاتل و قال ائتني بجرة فيها ماء، فأتيته فاحتملها فشرب منها و صبّ الماء بين درعه و جسده، و صبّ على ناصية فرسه فصهل ثمّ اقتحمه‏ (3) فهذا آخر عهدي به. قال: و بعث ابن الأشتر برأس بن زياد إلى المختار و أعيان من كان معه، فقدم بالرؤوس و المختار يتغدى، فالقيت بين يديه، فقال: الحمد للّه ربّ العالمين وضع رأس الحسين بن عليّ- (عليهما السلام)- بين أيدي ابن زياد- لعنه اللّه- و هو يتغدّى و أتيت برأس ابن زياد و أنا أتغدّى. قال: و انسابت‏ (4) حيّة بيضاء تخلل الرءوس حتّى دخلت في أنف‏

____________
(1) في المصدر: يفري- بالفاء-.
(2) في المصدر: ريح المسك.
(3) في المصدر: انقحمه.
(4) في المصدر: قال: رأينا.
التالي صفحة 326 من 460 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...