مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر

السيد هاشم البحراني · مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر ج 4 · صفحة 322 من 460

[صفحة 322]

اخبر بمكان حرملة بن كاهلة، فوجّه في طلبه، فلم يلبث أن جاء قوم يركضون و قوم يشتدّون، حتّى قالوا: أيّها الأمير البشارة. قد أخذ حرملة ابن كاهلة، فما لبثنا أن جي‏ء به، فلمّا نظر إليه المختار، قال لحرملة:

الحمد للّه الّذي مكّنني منك، ثمّ قال الجزّار الجزّار، فاتي بجزّار فقال له اقطع يديه، فقطعتا، ثمّ قال له: اقطع رجليه، فقطعتا، ثمّ قال: النّار النّار، فاوتي بنار و قصب فالقي عليه، فاشتعل فيه النّار.

فقلت: سبحان اللّه.

فقال لي: يا منهال إنّ التسبيح لحسن ففيم سبّحت؟

فقلت: أيّها الأمير دخلت في سفرتي هذه منصرفي من مكّة على عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)-.

فقال لي: يا منهال ما فعل حرملة بن كاهلة الأسدي؟

فقلت: تركته حيّا بالكوفة، فرفع يديه جميعا.

فقال: اللّهم أذقه حرّ الحديد، اللّهم أذقه حرّ الحديد، اللّهم أذقه حرّ النّار.

فقال لي المختار: أسمعت عليّ بن الحسين- (عليه السلام)- يقول هذا؟

فقلت: و اللّه لقد سمعته [يقول هذا] (1). قال: فنزل عن دابته و صلّى ركعتين فأطال السجود، ثمّ قام فركب و قد احترق حرملة، و ركبت معه و سرنا فحاذيت داري، فقلت: أيّها الأمير إن رأيت أن تشرّفني و تكرّمني و تنزل عندي، و تحرّم بطعامي‏ (2).

____________
(1) من المصدر.
(2) الحرمة ما لا يحلّ انتهاكه، و منه قولهم: تحرّم بطعامه، و ذلك لأنّ العرب، إذ أكل رجل منهم من طعام غير حصلت بينهما حرمة و ذمّة يكون كل منهما آمنا من أذى صاحبه.
التالي صفحة 322 من 460 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...