مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر

السيد هاشم البحراني · مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر ج 4 · صفحة 245 من 460

[صفحة 245]

عليه فوجده في محرابه قد أنضته العبادة فنهض عليّ- (عليه السلام)- فسأله عن حاله سؤالا حفيّا (1) ثمّ أجلسه بجنبه.

فأقبل جابر عليه يقول: يا ابن رسول اللّه! أ ما علمت أنّ اللّه تعالى إنّما خلق الجنّة لكم، و لمن أحبّكم، و خلق النّار لمن أبغضكم و عاداكم، فما هذا الجهد الّذي كلّفته نفسك؟ قال له عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)-: يا صاحب رسول اللّه! أ ما علمت أنّ جدّي رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- قد غفر اللّه له ما تقدّم من ذنبه، و ما تأخّر فلم يدع الاجتهاد له و تعبّد- بابي هو و امّي- حتّى انتفخ الساق و ورم القدم، و قيل له: أ تفعل هذا و قد غفر اللّه لك ما تقدّم من ذنبك و ما تأخّر؟ قال: أ فلا (2) أكون عبدا شكورا؟!

فلمّا نظر جابر إلى عليّ بن الحسين- (عليهما السلام)-، و ليس يغني فيه قول من يستميله من الجهد و التعب الى القصد، قال له يا بن رسول اللّه:

البقيا على نفسك، فانك لمن اسرة بهم يستدفع البلاء، و تستكشف اللأواء (3)، و بهم يستمطر السماء.

فقال: يا جابر لا أزال على منهاج أبويّ متاسّيا بهما- (صلوات الله عليهما)- حتّى ألقاهما.

____________
(1) كذا في البحار: يقال: حفى عنه، أكثر السؤال عن حاله و في الأصل و المصدر: خفيّا و هو تصحيف.
(2) في المصدر: فلا.
(3) كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: و يسأل كشف و اللأواء: المشقّة، و قيل: القحط «لسان العرب: 15/ 238».
التالي صفحة 245 من 460 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...