فقلت: لبّيك يا ربّ و سعديك. قال: قد بلوت خلقي فأيّهم وجدت أطوع لك؟ قلت: ربّي عليّا- (عليه السلام)-. قال: صدقت يا محمد، فهل اتّخذت لنفسك خليفة يؤدّي عنك، و يعلم عبادي من كتابي ما لا يعلمون؟ قال: قلت: لا، فاختر لي فإنّ خيرتك خير لي. قال: قد اخترت لك عليّا فاتّخذه لنفسك خليفة و وصيّا، و قد نحلته علمي و حلمي و هو أمير المؤمنين حقّا و لم ينلها أحد قبله، و ليست لأحد بعده.
يا محمد، عليّ راية الهدى، و إمام من أطاعني، و نور أوليائي، و هو الكلمة التي ألزمتها المتّقين، من أحبّه فقد أحبّني و من أبغضه فقد أبغضني، فبشّره بذلك يا محمد. قال: فبشّرته (1) بذلك، فقال عليّ- (عليه السلام)-: أنا عبد اللّه و في قبضته، إن يعاقبني فبذنبي لم يظلمني، و إن يتمّ لي ما وعدني فاللّه أولى بي.
فقال النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-: اللهمّ اجل قلبه فاجعل ربيعه الإيمان بك. قال اللّه سبحانه: قد فعلت ذلك به يا محمد غير انّي مختصّه من البلاء بما لا أخصّ به أحدا من أوليائي. قال: قلت: ربّي أخي و صاحبي. قال: إنّه [قد] (2) سبق في علمي انّه مبتلى (و مبتلى) (3) به، و لو لا عليّ لم يعرف أوليائي و لا أولياء رسولي (4) (5).
____________