و عاد و معه جماعة من أهلنا و موالينا يبكون و يقولون لأبي: قد احترقت دارك، فقال أبي: كلّا (1)- و اللّه- ما احترقت [و لا كذبت] (2) و لا كذّبت، و إنّي لأوثق بما في يدي منكم، لما أخبر به أعينكم. و قام أبي- (صلوات الله عليه)- و قمت معه حتى أتينا و النار تتوقّد عن أيمان منازلنا و عن شمائلها، و كلّ جانب منها، ثمّ عدل أبي إلى المسجد فخرّ [للّه] (3) ساجدا و قال في سجوده (4): و عزّتك و جلالك لا أرفع رأسي أو تطفيها.
فقال: و اللّه ما رفع رأسه حتى خمدت النار، و صار إلى داره و قد احترق ما حولها (5).
الثامن و الأربعمائة إخباره- (عليه السلام)- بعدد من يأتي من عسكر الكوفة
579- عبد اللّه بن العبّاس: قال: قال أمير المؤمنين- (عليه السلام)-:علّمني رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- ألف باب من العلم، ففتح لي من كلّ باب ألف باب. قال: فبينما أنا معه- (عليه السلام)- بذي قار، و قد أرسل ولده الحسن- (عليه السلام)- إلى الكوفة ليستفزّ (6) أهلها، و يستعين بهم على حرب الناكثين من أهل البصرة، قال [لي] (7): يا ابن عبّاس.
____________و أورده في مناقب ابن شهرآشوب: 4/ 150 و عنه كشف الغمّة: 2/ 74 مختصرا.
(6) استفزّه: استدعاه و أزعجه و أخرجه من داره.