هارون بن سعيد، قال: سمعت أمير المؤمنين يقول لعمر (بن الخطّاب) (1): من علمك الجهالة يا مغرور، أما و اللّه لو كنت بصيرا، أو كنت بما أمرك به رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- خبيرا، أو كنت في دينك تاجرا نحريرا لركبت العقر، و لفرشت القصب، و لما أحببت أن تتمثّل لك الرجال قياما، و لما ظلمت عترة النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- بقبيح الفعل، غير انّي أراك في الدنيا قتيلا [بجراحة] (2) من عبد أمّ معمر، تحكم عليه بالجور فيقتلك توفيقا (3) يدخل به و اللّه الجنان على الرغم منك.
(و اللّه) (4) لو كنت من رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- سامعا و مطيعا لما وضعت سيفك على عاتقك، و لما خطبت على المنبر، و لكأنّي (5) بك و قد دعيت فأجبت، و نودي باسمك فأحجمت، و إنّ لك [بعد القتل] (6) لهتك ستر، و صلبا و لصاحبك (7) الذي اختارك، و قمت مقامه من بعده.
فقال له عمر: يا أبا الحسن، أ ما تستحي لنفسك من هذا التهكّن؟
فقال له أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: [و اللّه] (8) ما قلت (لك) (9) إلّا ما سمعت (من رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-) (10)، و ما نطقت إلّا بما علمت. قال: فمتى هذا، يا أمير المؤمنين؟
____________