مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر

السيد هاشم البحراني · مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر ج 2 · صفحة 233 من 492

[صفحة 233]

فقال: اذهب معي تنبّئني عنه، و خرج رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- هو و أصحابه و معهم ذلك العالم إلى ظاهر المدينة، و أومى بيده إلى جبل من الجبال، و قال للرجل: هذا هو الجبل؟

فقال: نعم، فصفّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- قدميه و صلّى ركعتين، و بسط كفّيه للدعاء، و لم نسمع صوته، و إذا نحن نسمع أصوات النوق من الجبل.

فقال الرجل: مهلا يا رسول اللّه (لا تخرج النوق و لكن أخرج ناقتي، فما قبضي قبضهم، و لا ايماني ايمانهم، بل أنا أشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أنّك محمد رسول اللّه نبيّ آخر الزمان، يا رسول اللّه) (1) إنّي عائد إليهم و مخبرهم بما رأيت و بإسلامي، و آتي بهم بعد أن يروا ناقتي.

فقال له النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)-: افعل ما بدا لك، فرجع إلى أصحابه و أخبرهم بما عاين، ففرحوا و رحلوا معه طالبين لرسول اللّه، و قد قبض، فقالوا: و من ولي الأمر من بعده؟

فقالوا: أبو بكر، فأتوا إليه، فقالوا: أو كنت حاضرا على ما يقول صاحبنا؟

فقال: نعم.

قالوا: فاذهب معنا و سلّم إلينا النوق إن كنت وصيّه، فإنّه لا يكون نبيّ إلّا و له وصيّ، فأطرق رأسه و أطرق المسلمون، و ضجّوا بالبكاء و النحيب.

فقال المسلمون: يا أبا بكر، إن لم تخرجنّ النوق ليذهبنّ و اللّه الإسلام.

فنهض أبو بكر و قال: يا معاشر العلماء، و اللّه ما أنا وصيّه، و لا وارث علمه، و إنّما أنا رجل رضى بي الناس، فجلست هذا المجلس، و إنّما أدلّكم على وصيّه و ابن عمّه و أخيه و صنوه عليّ.

قالوا: فاذهب بنا إليه و إنّه سيبلغ المقصود على يده، فأقبل أبو بكر

____________
(1) ما بين القوسين ليس في نسخة «خ».
التالي صفحة 233 من 492 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...